تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
من الروايات الدالة على تعلُّق الخُمس بجميع ما يستفيده من قليل أو كثير ، وأنّه لو خاط الخيَّاط ثوباً بخمسة دوانيق يكون لأرباب الخُمس فيها دانق ، وبين ما دلّ على اشتراط زيادته عن المؤونة . ولا يصحّ التفكيك في المؤونة بحملها بالنسبة إلى الربح الأول على مؤونة السَّنة ، وبالنسبة إلى ما عداه مما يحصل شيئاً فشيئاً على تتمتها » « 1 » . ويُستدل للثاني بوجوه :

1 - الأصل

وهو ها هنا عمومات أدلة الخُمس ، حيث إنّه مع الشك يرجع إليها على قول أكثر المتأخرين . وذلك أنّه لو حُسب لكل ربح سنة مستقلة اقتضى عدم لزوم الخُمس في الربح الثاني مثلًا ، إلَّا بعد انقضاء سنته الخاصة وإخراج المؤونة منه ، بينما لو كانت سنة الربح الأول كافية للربح الثاني اقتضى لزوم الخُمس بمجرد انقضاء السَّنة الأولى ، وزيادة الفائدة عن مؤونتها فقط .

2 - المعروف والمعلوم من سيرة المتشرعة

حيث إنّهم لم يكونوا يعتبرون لكل ربح ربح سنة بحياله ، مع أنّه كان من الذائع تعدد أرباحهم في السَّنة . قال في الجواهر ( رحمه الله ) بهذا الصدد : « لكن كأنه - أي تعدد الحول بالنسبة إلى تعدد الأرباح - معلوم العدم من السيرة والعمل » « 2 » . وقال في المستند ( قدس سره ) بهذا الشأن أيضاً : « بل هو خلاف سيرة الناس وإجماع العلماء طرًّا ، لإيجابه ضبط حول كل ربح وعدم خلطه مع غيره ، وهو مما لم يفعله أحد ، سيما أرباب الصناعات وكثير من التجارات » « 3 » .

3 - المتبادر من مؤونة السَّنة

هي مؤونة السَّنة التي لدى العرف في كافة محاسباتهم ، وضرورة أنّه من المتعارف في جميع أهل الأرض ، أن يجعلوا حدًّا زمانيًّا ، به يقيسون أحوالهم أو مؤنهم . يعني أن كلّ فرد
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 142 . . ( 2 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 81 . . ( 3 ) مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 80 . .