إنما هي المؤونة المصروفة فعلًا ، فلو قَتَّرَ على نفسه ، أو تبرّع بمؤونته متبرع فلا يُحسب له ، بل يجب إعطاء الخُمس من كل الربح على ما يأتي . وأمّا إذا استدان فصرف الدَّين في مؤونته زمان التكسب ، ثم قضى الدَّين من الربح ، فعلى ما تقدم من المختار في أنّ قضاء الدَّين من مؤونة السَّنة التي يقع فيها دون السَّنة التي صرف فيها ، فعليه يكون قضاء الدَّين من الربح . فبناءً على ذلك ، لا ثمرة للنزاع في مبدأ السَّنة ، أما في آخرها فتكون ثمرة النزاع في تأخر المدة التي تتم وتقدمها . وبهذا يظهر ضعف التمسك بالأصل لبيان أنّ مبدأ الحول حصول الفائدة ، لا الابتداء في التكسب ، حيث إنّه عُرِفَ أنّ المؤونة على أي واحد من القولين إمّا داخل أو خارج . فإن كان من مال مُخمّس أو مال متبرَّع به ، فلا يخرج من المؤونة بالدليل لا بالأصل .
كما إنّه لو أخرجه من الدَّين ، أُخرج من المؤونة بالدليل أيضاً لا بالأصل .
وبهذا كلّه يتبيّن أنّ قول الشيخ ( رحمه الله ) لعلّه أوفق بالعرف ، ولكن قول صاحب الجواهر أشبه بالقواعد الشرعية ، فتأمّل .
الخامس : تعدُّد الربح وحساب السَّنة
هل السَّنة التي تُحسب المؤونة فيها تُعتبر لكل ربح على حدتها ، أم تُعتبر كل الفوائد والأرباح مجتمعة بحيث تبتدئ السَّنة من الربح الأول وتنتهي بمضي اثني عشر شهراً عنه وتتداخل سائر الأرباح فيه . الأشهر هو الأول ، وذهب إلى الثاني طائفة كبيرة .
ويُستدل للأول بأنه هو الظاهر من جمع دليل السَّنة مع عمومات الخُمس ، حيث إنّ عمومات الخُمس تقضي بلزوم الخُمس في كل فائدة وربح ، ودليل السَّنة يقول بإخراج المؤونة للسَّنة من كل ربح يجب فيه الخُمس ، فيكون ظاهرهما مجتمعاً : يجب الخُمس في كل ربح بعد إخراج مؤونة السَّنة منه ، فيجب إخراج مؤونة السَّنة من كلّ ربح ربح ، وهو يستلزم جعل العام بالنسبة إلى كل واحد من الأرباح وحده .
قال في مصباح الفقيه ( رحمه الله ) : « وحيث إنّ المؤونة فُسِّرت إجماعاً بمؤونة السَّنة ، اقتضى ذلك اعتبار الحول في كل ربح ربح ، فإنّه هو الذي يقتضيه الجمع بين عموم الآية المفسرة في خبر حكيم بقوله ( ع ) :
« . . هِيَ وَاللَّه الْإِفَادَةُ يَوْماً بِيَوْمٍ » « 1 » .
وغيرها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 546 .
.