قال الشيخ ( رضي الله عنه ) تأييداً لهذا القول : « أما الأول : فلأنّ المتعارف وضع مؤونة زمان الشروع في الاكتساب من الربح المكتسب ، فالزارع عام زراعته الشتويّة ، من أول الشتاء ، وهو زمان الشروع في الزرع ، ويلاحظ المؤونة ويأخذ من فائدة الزرع مؤونة أول أزمنة الاشتغال به إلى آخر الحول » « 1 » .
أما القول بأن مبدأه ظهور الربح ، فقد نفى القائل به أن يكون المتبادر من السَّنة إلَّا وقت الظهور ، حيث إنّ ما قبله لا يُعد من المؤونة التي صُرِفت في عام الربح ، والظاهر أنّ المعتبر هو عام الربح ، لأنّه الظاهر من إطلاقات الأدلة ، بالإضافة إلى أنّ مقتضى الشك في ذلك عدم إخراج المؤونة السابقة على حصول الربح ولو كان في زمان التكسب للأصل ، وتحكيم أدلّة الخُمس العامّة .
وبمثل هذا الدليل احتج من قال بأن مبدأه حصول الربح . فقال صاحب الجواهر ( رحمه الله ) : « لا دليل على احتساب المؤونة السابقة على حصول الربح مع فرض تأخر حصوله عن أول زمان التكسب ، إذ هو حينئذٍ كالزمان السابق على التكسب ، بل المنساق من النصوص والفتاوى احتساب مؤونة السَّنة من أول حصول الربح ، إذ ذلك وقت الخطاب بالخُمس » « 2 » .
أما الشيخ ( رحمه الله ) الذي ذهب إلى التفصيل بين مَنْ شغله التكسب وغيره ، فالأول يحسب زمانه من المؤونة دون الثاني ، فقد استدل على اعتبار زمان التكسب فيمن له ذلك بمثل ما استدل به على القول الأول وقد تقدم ، وعلى كونه من حين حصول الربح والفائدة فيمن ليس له التكسب فبأنه تتساوى بالنسبة إليه الأزمنة السابقة فلا ترجيح بينها ، فإذا أردنا أن نخرج من الفائدة الشهر السابق على حصول الربح ، يلزم أن نحسب مؤونة السَّنة السابقة عليه ، والسَّنتين والثلاث لعدم تخصيص بالنسبة إلى الشهر ، وعدم تمييز بين الأزمنة .
والأَوْلى الاستدلال له على هذا المبنى بالعرف ، حيث إنه كما يقضي بإخراج المؤونة في زمان التكسب من الربح ، يقضي بعدم إخراجها منه لمن لا كسب له .
هذا ، ويجب أن نُنبِّه إلى أنّ الزمان السابق على حصول الربح ، إن أُمِّن من كسب سابق أو مال مُخمس ، فلا يُحسب من المؤونة عند القائلين بأنّ الذي يُستثنى من الخُمس
هامش
( 1 ) كتاب الخُمس ، ص 215 . .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 81 .
.