وبهذا تبيّن أنّ قضاء الدَّين يُعتبر من مؤونة السَّنة التي يقع فيها ، ولذلك فلو « لم يؤدِّ دينه حتى انقضى العام فالأحوط إخراج الخُمس أولًا ، وأداء الدين مما بقي » « 1 » ، كما اعترف به في العروة ، فيُحسب قضاء الدَّين من مؤونة السَّنة الثانية لا الماضية .
الرابع : مبدأ السَّنة
مبدأ السَّنة التي تُحدد بها المؤونة ، هل هو الشروع في التكسب ، أو ظهور الربح ، أو حصوله ، أو التفصيل بين ما لو كان الربح ما لا يتحصل إلَّا بعد الكسب وعدمه ، ففي الأول يُعتبر من حين الكسب ، بخلاف الثاني فمن حين ظهور الربح ؟ أقوال .
ذهب إلى الأول الشهيد ( رحمه الله ) في الدروس « 2 » ، وإلى الثاني صاحب المدارك ( قدس سره ) « 3 » ، وإلى الثالث صاحب الجواهر ( رحمه الله ) « 4 » والمستند « 5 » ، بل والمحقق الهمداني ( رحمه الله ) وغيرهم ، وإلى الرابع الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) « 6 » . ويستدل لكل منهم بحجة :
فيُحتج لكون مبدئه من حين التكسب بأن المتبادر من وضع مؤونة الفرد من الربح في السَّنة ، وضع كل مؤونته سواءً التي بعد الربح أو قبله ، ويكتشف ذلك من ذوي الزراعة والصناعة والتجارة الذين يعتبرون فوائدهم وفواضلهم بعد وضع كل مؤونتهم حتى ما كانت قبل ظهور الربح بعد التكسب من الربح . حتى أن بعضهم يستمر طول السَّنة بصرف المؤونة اعتماداً على الربح الحاصل آخر السَّنة ، كما إنّ المزارعين يأكلون شهوراً معتمدين على الزراعة الشتوية التي تؤمِّن حياتهم آخر السَّنة ، ويعتبرون ما قبل ظهور أو حصول الربح في حين الكسب أو العمل الزراعي عائلًا على بعد الربح ، حيث إنّ كثيراً من مكاسب الناس تكون بحيث لا يحصل الربح بصورة عاجلة ، فإنّ الفلاحين والمقاولين وبعض الصناع الذين يمارسون الصناعات المؤقتة بالشتاء أو الصيف ، إنّما يعتمدون على الربح الحاصل في الوقت المحدد له ، وإن كان بعيداً .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى ، ج 4 ، ص 292 . .
( 2 ) الدروس ، ج 1 ، ص 259 . .
( 3 ) مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 391 . .
( 4 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 82 . .
( 5 ) مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 79 - 80 . .
( 6 ) كتاب الخُمس ، ص 215 .
.