تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨

الثالث : المؤونة وقضاء الدين

وقال في العروة أيضاً : « أداء الدين من المؤونة إذا كان في عام حصول الربح أو كان سابقاً ، ولكن لم يتمكن من أدائه إلى عام حصول الربح » « 1 » . والظاهر تقييد القسم الأول بما إذا استدان وصرف المال في مؤونته ، أمّا إذا استدان مالًا ثم أسرف به وأتلفه بحيث لم يحسب عرفاً من مؤونته ، فلا تكون من مؤونته . كما إنّ القسم الثاني منه إنما يتم على القول بأنّ العرف لا يفرّق في إخراج المؤونة بين ما يؤون به السَّنة الماضية أو الحالية أو القادمة ، حيث إنّه لو صدق على المال الذي يُعطى لمؤونة السَّنة الماضية أنّه من المؤونة في هذه السَّنة لمكان الاحتياج ، وعدم ملكه لمؤونته في السنة الماضية ، لصدق على مؤونة السَّنة القادمة أنّها من مؤونته هذه السَّنة مع الاحتياج وعلمه بعدم قدرته لتأمين نفسه في السَّنة الآتية ، وحينئذٍ كما تجوز له الاستدانة في هذه السَّنة لتأمين مصارفه على أن يسدّد الدين في السَّنة القادمة ، على أن يكون تسديده للدين معتبراً من المؤونة لتلك السَّنة ، يجوز أيضاً إن علم بعدم قدرته على تأمين حياته في السَّنة القادمة ، يجوز له أن يقاول مع إنسان فيعطيه مقداراً من المال على أن يؤمن مصارفه للسَّنة الآتية مع جعل هذا المقدار من المال في ضمن مؤونته . هذا كله إذا لم نقل بأنّ لعنوان سدّ الدين موضوعيّة لدى العرف تقضي باعتباره من المؤونة مطلقاً ، كما ذهب إليه في الجواهر ( رحمه الله ) فقال : « بل قد لا تُعتبر الحاجة في الدين السابق مثلًا لصيرورة وفائه بعد شغل الذمة به من الحاجة وإن لم يكن أصله كذلك » « 2 » . أمّا لو قلنا بذلك ، كما أنّه الظاهر في كثير من موارده ، فيُحسب قضاء الدين من المؤونة رأساً ، سواءً كان قد استدان لحاجة أو لا ، وصرف المال في تبذير أو لا ، للسَّنة الماضية أو لا . نعم لو كان عين ما استدانه أو مقابله موجوداً يُعتبر كونه مما يحتاج إليه في هذه السَّنة فقط . ويلحق بهذا ما يجب أن يعطيه الفرد لإتلافه مال الغير ، أو كفارة لحنث يمين ، أو نذر ، أو لقتل خطأ ، أو ما أشبه ، ضرورة كونها من الديون التي يكون قضاؤها مطلقاً من المؤونة .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى ، ج 4 ، ص 290 . . ( 2 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 62 . .