والتبادر ونحوهما من دليل السَّنَة على أزيد من اعتبارها فيمن تُحدد أموره ومصارفه بالسَّنة . أمّا إذا لم يحصل له الربح في سنة وعرف ذلك فاستدان للسَّنة الآتية ، أخرج من ربح السَّنة الثانية لأداء دينه . أمّا إذا كان ذلك من طبيعة عمله فلا ينبغي الإشكال في إخراج المؤونة من السَّنة الثانية لما سبق .
الثاني : المؤونة ومصارف الحج
وقال في العروة ( رحمه الله ) أيضاً : « مصارف الحج من مؤونة عام الاستطاعة ، فإذا استطاع في أثناء حول حصول الربح وتمكّن من المسير بأن صادف سير الرفقة في ذلك العام احتسب مخارجه من ربحه ، وأمّا إذا لم يتمكن حتى انقضى العام وجب عليه خُمس ذلك الربح ، فإن بقيت الاستطاعة إلى السَّنة الآتية وجب وإلَّا فلا . ولو تمكن وعصى حتى انقضى الحول فكذلك على
الأحوط . ولو حصلت الاستطاعة من أرباح سنين متعددة ، وجب الخُمس فيما سبق على عام الاستطاعة ، وأمّا المقدار المتمّم لها في تلك السنة فلا يجب خُمسه إذا تمكن من المسير ، وإذا لم يتمكن فكما سبق يجب إخراج خُمسه » « 1 » .
وهو جيّد إلَّا أنّه يبقى فرع ملحق بهذا الفرع ، هو أنّه إذا استطاع في سنة فعصى ثم افتقر فلم يتمكن من الذهاب إلَّا إذا وفَّر على نفسه من أرباح سنين عديدة ، فهل يجب في تلك الأرباح خُمس أم لا ؟ .
إن قلنا بأنّ اعتبار السَّنة إنما هو لقضاء العرف بالتحديد بها عند إخراج المؤونة ، فالظاهر عدم لزوم الخُمس هاهنا لقضاء العرف فيه بكونه من المؤونة وعدم التحديد فيه بالسَّنة .
وإذا قلنا بأنّ التحديد بالسَّنة على وجه العموم بالإجماع وغيره . . فإن قلنا : بأنّ أداء الدين ولو لمؤونة سنة ماضية يعتبر من المؤونة كما قيل وسيأتي فلا يجب أيضاً ؛ إذ إنّ الاستطاعة بمثابة دين لازم على ذمة الإنسان ، وإلَّا نَقُلْ بذلك ، أو قلنا به وقلنا بأنّ الاستطاعة ليست من الديون بل من الواجبات الشرعية التي تحتاج إلى المال ، فلا . فتأمل .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى ، ج 4 ، ص 289 .
.