بل صرّح في خبر علي بن مهزيار المتقدم أنّه لا يجب فيما لا يفضل من المؤونة ، حيث قال : فيما أوجبه على أصحاب الضياع أنه يوجب عليهم نصف السدس بعد المؤونة ، وأنه ليس على من لم تقم ضيعته بمؤونته نصف سدس ولا غير ذلك « 1 » .
فالحاصل من هذا الدليل ، أنه يجب الخُمس فيما يفضل من مؤونة الرجل ، ولا يجب فيما لا يفضل ، فيلزم إحراز أنّ هذا خارج وفاضل عن المؤونة ، حتى يثبت وجوب الخُمس ، ومع الشك يرجع إلى أصل البراءة .
وبعبارة أخرى : حيث إنّ المخصِّص مجمل ومتصل ، يسري الإجمال إلى العام فلا يصح التمسك به .
وقد يُستشكل في ذلك بأنّ هذا العام الذي اتصل به المخصّص ، وإن كان مجملًا لا يمكن الرجوع إليه في الموارد المشكوكة ، ولكن حيث إن هناك عامًّا لم يتّصل به المخصّص أمكن الرجوع إليه ، لأنه لا إجمال فيه .
وقد يقال : حيث إنّ المعلوم كون المراد من هذا العامّ العامّ نفسه الذي ذُكِر فيه المتصل ، فيسري الإجمال إليه أيضاً ، خصوصاً مع تصريح خبر مهزيار على أنّه من كانت ضيعته لا تقوم بمؤونته فليس عليه نصف سدس ولا غيره .
ثمّ إنّه مع الشك في الشمول وعدمه يرجع إلى أصالة البراءَة ، وقيل الاحتياط لإجمال الدليل . ولكن حرّر في الأصول عدم الفرق في إجراء البراءَة بين فقدان الدليل وإجماله .
فروع في المؤونة
الأول : المؤونة من السَّنة اللاحقة
قال في العروة ( رحمه الله ) : « إذا لم يحصل له ربح من تلك السَّنة وحصل في السَّنة اللاحقة ، لا يخرج مؤونتها من ربح السَّنة اللاحقة » « 2 » .
ولكن سبق نقل كلام الفقيه الهمداني ( رحمه الله ) بشأن هذا الفرع ، وأنّه لم يدل الإجماع
هامش
( 1 ) الاستبصار ، ج 2 ، ص 55 . .
( 2 ) العروة الوثقى ، ج 4 ، ص 289 .
.