تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
يُقاس بالنسبة إليه وفاء أو عدم وفاء الكسب بالمصارف والمؤن ، وهذا التحديد موكل إلى العرف ، وحيث إنّه يحدده تارة بالسَّنة وهو الأغلب ، وأخرى بأكثر من السَّنة كما إذا كانت المؤونة مما يحتاج إلى توفير أرباح أكثر من سنة ، أو الكسب مما يفيد سنة ، ولا يفيد سنة ، لزم أن يكون التحديد مختلفاً عند الشرع أيضاً . ولكنه قد عرفت آنفاً أنّ التحديد العرفي إذا كان بالسَّنة ، كما سبق شرحه ، وقع إخراج المؤونة عليه ، فصار مفاد الروايات : يجب الخُمس بعد إخراج مؤونة السَّنة . إلَّا أن يقال : إنّه لا إطلاق للروايات من هذه الجهة ، أي كونها بالسَّنة أو بغيرها ، إذ إنّها في مقام بيان أصل فروع المؤونة . وأمّا كونها تحدّد بالسَّنة أو أقل أو أكثر فلا ، فنرجع في تحديدها إلى العرف وهو مختلف كما سبق . نعم يبقى الإجماع وصحيحة علي بن مهزيار ، حيث إنّهما مطلقان في تحديد المؤونة بالسنويّة . فإن صحّ ادِّعاء انصرافهما إلى الأفراد الغالبة من أقسام المؤونة ، أمكن القول بافتراق الحكم واختلافه بالنظر إلى الموارد ، وإلَّا فالأمر مشكل ، حيث إنّ كلمات الأصحاب مطلقة ولا يصح تقييدها بذلك .

الأصل لدى الشك

ثم إنّه يجب علينا تقرير الأصل قبل بيان فروع السَّنة والمؤونة لنرجع إليه لدى الشك ، فنقول : هل يقتضي الأصل لدى الشك وجوب الخُمس أو عدم وجوبه ؟ . احتمالان . فقد ذهب في المستند إلى الثاني ، ومال إلى الأول بعض ، كما ذهب إليه صريحاً المحقق الهمداني ( رحمه الله ) وتبعه بعض المعاصرين أيضاً . ويُستدلّ له بأنّ دليل المؤونة الذي يخرج مقدارها عن الدليل العام للزوم الخُمس ، مجمل . وحيث إنّه استثناء متصل في بعض الأدلة مثل ما في خبر أبي عليّ بن راشد المتقدم : « إذَا أَمْكَنَهُمْ بَعْدَ مَؤُونَتِهِمْ » « 1 » . فيكون المعنى المراد : أنّه يجب الخُمس فيما يفضل من المؤونة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 501 . .