تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
المؤونة عن الفوائد ثم إعطاء الخُمس ، والمفروض أنّ المراد بالمؤونة مؤونة السَّنة على ما يفهمها العرف ، فيكون المعنى : لا يجب الخُمس إلَّا فيما يفضل عن مؤونة السَّنة من الفوائد المكتسبة على ما عبَّر به بعض الفقهاء ( رضي الله عنه ) . إلَّا أنّ الذي ذهب إليه بعض الفقهاء المعاصرين ، تبعاً للفقيه الهمداني ( رحمه الله ) ، هو أنّ المؤونة تختلف في توقيتها باختلاف الأزمنة والأمكنة والمكاسب والمصارف ، فلو كان الفرد يحتاج إلى دار ، ولا يمكن شراؤها إلَّا بتوفير قدر كافٍ من المال كل سنة حتى يحصل طوال سنين المقدار الوافي بشراء الدار ، كان ما يدَّخره لشراء الدار مما يخرج من المؤونة . وكذا لو اشترى هذه الدار بدَيْن ، ثم لزم أن يؤدي الدين خلال سنين عديدة . وهذا الثاني أظهر . وكذا يختلف تحديد المؤونة لو كان الفرد يعيش على مثل بستان أو أرض زراعية ، تنتج سنة وتمنع سنة ، حيث إنّ هذا الفرد لا تُحدّد مؤونته بالسَّنة عرفاً ، بل بالسنتين . قال المحقق الهمداني ( رحمه الله ) بهذا الصدد : « ولكن قد يشكل ذلك ، أي تحديد المؤونة بالسنة مطلقاً ، فيما لو كان له ضيعة تفيدة في سنة دون سنة ، كما يتفق كثيراً ما في المزارع التي تُزرع سنة ، وتُعطّل سنة لأن يكمل استعدادها للزراعة ، فإن مثل هذا الفرض لو قيل : إنّها تفي بمؤونته لا يراد منه مؤونة السَّنة ، بل سنتين ؛ لما أشرنا إليه من أنّ معنى وفائها بمؤونته استغناؤه بفائدتها في معاشه على الإطلاق ، فلو لم يفِ ربحها إلى سنة ، يقال عرفاً : إنّها لا تفي بمؤونته ، بل بنصفها ، فيتَّجه حينئذٍ اعتبار مؤونة السنتين بمقتضى ظواهر الأخبار » « 1 » . وقد وجّه هذا القول في المستند - أيضاً - حيث قال ( رحمه الله ) في بعض فروعه حول مؤونة السنّة : « إنّ المصرّح به في الأخبار وضع المؤونة ، والتقييد بالسَّنة الواحدة إنما كان للإجماع أو التبادر ، وكلاهما في المقام غير معلوم » « 2 » . وقد يوجّه هذا القول بأنّ الظاهر من المؤونة ، المؤونة الحقيقية ، يعني أنه يجب إخراج كل ما يحتاج إليه في حياته من الربح ، بيد أنّ معرفة ذلك تحتاج إلى تحديد وقت
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 130 . . ( 2 ) مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 71 . .