تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وحاصل هذا الدليل أنّ لكلمة ( المؤونة ) عمومين : - أفراديًّا ، ومعناه كل ما يصرفه المرء ممَّا يتعلق بتأمين حياته . - وأزمانيًّا ، ومعناه في كل الأزمنة حتى موت صاحبها . وبمقتضى العموم الثاني ، يجب إخراج كل مؤونة الشخص منذ تعلُّق الخُمس حتى الممات إخراجها عن الربح ، ولكن حيث دلّ الإجماع وغيره على عدم إخراج المؤونة الزائدة عن السَّنة ، بقي إخراج مؤونة السَّنة وحدها تحت العموم . وفيه : إنّ الظاهر من المؤونة معناها المحدد عرفاً من حيث إنّها تختلف باختلاف الظروف والأفراد والأزمان ، فقد تكون المؤونة في العرف مؤونة الفرد اليوميّة ، فإذا قيل : يجب عليك إخراج الخُمس بعد مؤونتك ، عرف أنّ المراد منها مؤونته اليومية ، وقد تكون مؤونته الشهرية أو السنوية أو أكثر من ذلك ، وقد نُزّلت الأخبار وكلمات الأصحاب في المؤونة على المؤونة العرفيّة ، فلا إطلاق زماني فيها أبداً . 4 - بعض الأخبار المتقدمة مثل : صحيحة علي بن مهزيار التي كان فيها : « فَأَمَّا الْغَنَائِمُ وَالْفَوَائِدُ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ عَامٍ . . » « 1 » . ومثل ذلك فقرة أخرى منها . 5 - إنّ الظاهر من المؤونة المؤونة السنوية ، حيث إنّ العرف يقدرون أرباحهم ومصارفهم بالسَّنة على الأغلب ، ولذلك تُحدّد أكثر العقود التي تُناط بالزمان كالإجارة ، والتقبيل ، والقرض ، والقراض ، وغيرها ، تُحدّد بالسَّنة لدى العرف . كما إنّ حساب الشركات الكبرى ، سواءً في البلاد الإسلامية أو غيرها تُحدد بالسَّنة . كما إنّ المقاييس الدولية حول ميزانيتها الماديّة وعقودها الاقتصادية ، تُحدّد بالسّنة أيضاً . وذلك يدلّ على أنّ السَّنة عندهم مدّة صالحة لتقدير المصارف والمؤن ، وقياس الربح عليها ، ليعرف مقدار الزائد على المؤونة من الفوائد طيلة السَّنة . وإذا تمّ معرفة أنّ العرف يحدّد زمان المؤونة بالسَّنة في كلا العصرين : الآن وفي عصر الأئمة ( ع ) كما هو الظاهر ، ثبت ذلك بصورة عامة ، سواءً كان هذا الفرد الذي يجب أن يؤدي الخُمس ممن مؤونته تحسب بالسَّنة أو لا ، حيث إنّ الحكم صدر بإخراج
هامش
( 1 ) الاستبصار ، ج 2 ، ص 61 - 62 . .