المؤونة الأولى فلعدم صدق الربح والغنيمة إلَّا بعد وضعها عن المستفاد ، حيث لا يقال لمن صرف خمسين ديناراً في تجارة ثمّ ربح مئة دينار إلَّا أنّه ربح خمسين ديناراً فقط . وقد يمكن أن يستفاد من بعض الروايات أيضاً إخراجها ، مثلما يظهر من الخبر المتقدم عنْ النَّيْسَابُورِيِّ ، « أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا الْحَسَنِ الثَّالِثَ ( ع ) عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ مِنْ ضَيْعَتِهِ مِنَ الْحِنْطَةِ مَا يُزَكَّى ، فَأُخِذَ مِنْهُ الْعُشْرُ عَشَرَةَ أَكْرَارٍ ، وَذَهَبَ مِنْهُ بِسَبَبِ عِمَارَةِ الضَّيْعَةِ ثَلَاثُونَ كُرًّا ، وَبَقِيَ فِي يَدِهِ سِتُّونَ كُرًّا ، مَا الَّذِي يَجِبُ لَكَ مِنْ ذَلِكَ ؟ . وَهَلْ يَجِبُ لِأَصْحَابِهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ؟ . فَوَقَّعَ ( ع ) : لِي مِنْهُ الْخُمُسُ مِمَّا يَفْضُلُ مِنْ مَؤُونَتِهِ » « 1 » .
حيث إنّه ظاهر في أنّ الخُمس إنّما يجب على ستين كرًّا الذي بقي بعد ذهاب قسم منه بسبب عمارة الضيعة التي هي من مؤونة التحصيل .
وكذلك يدل عليه إطلاق صحيح البزنطي : « الْخُمُسُ أُخْرِجُهُ قَبْلَ الْمَؤُونَةِ أَوْ بَعْدَ الْمَؤُونَةِ ؟ . فَكَتَبَ ( ع ) : بَعْدَ الْمَؤُونَةِ » « 2 » .
وإطلاق غيرها من الروايات . . التي نستغني عنها بمعلومية الحكم ، وعدم خلاف ظاهر فيه .
وأمّا مؤونة الرجل من المصارف ونحوها فاعتبارها أيضاً مما لا خلاف فيه ، ويدل عليه الإجماع المحكيّ عن كثيرٍ من الأصحاب مضافاً إلى روايات الباب التالية :
1 - ما تقدم آنفاً من رواية النيشابوري ، وصحيح البزنطي .
2 - خبر الأشعري : فإنّ فيه « الخُمُسُ بَعْدَ المَؤُونَةِ » « 3 » قاله الإمام أبو جعفر الثاني ( ع ) مجيباً عن سؤال عن الخُمس : « أَعَلَى جَمِيعِ مَا يَسْتَفِيدُهُ الرَّجُلُ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مِنْ جَمِيعِ الضُّرُوبِ ؟ . . » .
3 - وكان في رواية أبي عليّ بن راشد المتقدّمة أنه قال : « قُلْتُ : وَالتَّاجِرُ عَلَيْهِ ، وَالصَّانِعُ بِيَدِهِ ؟ . فَقَالَ ( ع ) : إ ذَا أَمْكَنَهُمْ بَعْدَ مَؤُونَتِهِمْ » « 4 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 186 . .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 508 . .
( 3 ) الاستبصار ، ج 2 ، ص 55 . .
( 4 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 501 .
.