ظاهر القائلين بلزوم صدق عنوان الاسترباح ونحوه أنه لا يجب في الصدقة خُمس ، وظاهر بعض الأحاديث المتقدمة وجوبه فيها حيث إنّها عامّة بالنسبة إلى ذلك .
أمّا في الزائد من الزكاة حيث يحلّ أخذها ، كما لو أُعطي الزائد منها فقيراً حتى استغنى ، فهل يجب أم لا ؟ . فمع أخذ عنوان التكسّب في لزوم الخُمس لا يجب ، وإلَّا - أي على ظاهر عمومات الأدلة - فإنّه واجب .
وأمّا زيادة الخُمس فلا يجب فيها للمرويّ عن الرضا ( ع ) : « لَا خُمُسَ عَلَيْكَ فِيمَا سَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْخُمُسِ » « 1 » . حيث إنّ الظاهر منه إناطة الحكم بالخُمس وأنّه لا يجب ، لا إناطته بتحليل صاحب الخُمس وهو الإمام ( ع ) نفسه حتى يقال بعدم شمول الرواية للخُمس الذي يعطيه غير الإمام .
أمّا الصداق فقد قيل : إنّه لا يلزم فيه الخُمس ، لعدم صدق التكسّب ، ولأنّه عوض البضع ، وكما أنّه لا خُمس في البضع فلا خُمس في عوضه . وفي الأوّل : منع لزوم صدق التكسّب . وفي الثاني : منع عموم حكم العوض للمعوّض في مثل المقام . حيث إنّه مثل إجارة الفرد نفسه حيث يجب الخُمس في مال الإجارة مع عدم لزومه في أعضائه وجوارحه .
الرابع : النماء وزيادة القيمة
النماء قد يكون منفصلًا فيكون تابعاً للعين مع التفصيل السابق ، وقد يكون متّصلًا فيجب فيه الخُمس مع البيع ونحوه حيث يصير منفصلًا ، ومع عدمه ، فقد قيل باللزوم لصدق عمومات الفائدة والغنيمة ونحوها ، ونُسِب هذا القول إلى المشهور من المعاصرين ، وقيل : لا ، لعدم صدق الفائدة العرفية .
أمّا في زيادة القيمة السوقيّة ، فكأنّه لا إشكال في عدم الخُمس مع عدم البيع ، لعدم صدق الفائدة عرفاً ، إذ لا يقال لمن ارتفعت قيمة داره : إنّه ربح أو غنم ، وحتى مع صدق ذلك فكأنّ الأدلّة منصرفة عنه . نعم قال غير واحد من الفقهاء ( رضي الله عنه ) بلزوم الخُمس حتى في زيادة القيمة ، ولعلّ ذلك للعمومات والإطلاقات ، وفيه منع يُعرف من مراجعة العرف .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 508 .
.