تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
أنواع التكسب من تجارة وصناعة وغير ذلك عدا الميراث والصداق والهبة » « 1 » . وقال المحقق الهمدانيّ ( رحمه الله ) في المصباح : « إنّه يمتنع عادةً إرادة ثبوت الخُمس في مثل الإرث والهبة مع عموم الابتلاء بهما ، وكونهما من أشيع ما يملكه الإنسان من غير تصريح به » « 2 » .

القول بعدم الوجوب

وبالجملة : فقد استُدِل للقول بعدم الوجوب بما يلي : الأول : ما يلوح من كلام صاحب السرائر ( رحمه الله ) ، وقد تبعه عليه المحقق الهمدانيّ ( رحمه الله ) ، وهو عدم ذكر هذه الأشياء في الأخبار ، وعدم تصريح الأصحاب بها ، وهو ممَّا يمتنع اجتماعه عادةً مع اللزوم شرعاً ، حيث إنّ الحكم مما يعم الابتلاء به كثيراً ، فلا يمكن السكوت عن وجوب الخُمس فيها إلَّا إذا كان غير واجب كما هو المطلوب . قال المحقق الهمداني ( رحمه الله ) في توجيه هذا الدليل : « إنه لا ينبغي الارتياب في عدم تعارفه بين المسلمين في زمان النبي ( ص ) ، ولا بين الشيعة في عصر أحد من الأئمة ( ع ) ، وإلَّا امتنع عادةً اختفاء مثل هذا الحكم ، أعني وجوب صرف خُمس المواريث ، بل وكذلك العطايا مع عموم الابتلاء به على النساء والصبيان من المسلمين ، فضلًا عن صيرورته خلافيًّا بين العلماء أو صيرورة خلافه مشهوراً لو لم يكن مجمعاً عليه ، فوقوع الخلاف في مثل المقام أمارة قطعيّة على عدم معروفيته في عصر الأئمة ( ع ) ، بل ولا في زمان الغيبة الصغرى ، وإلَّا لقضت العادة بصيرورته من ضروريات الدين » « 3 » . ولقد أكثر المحقق المذكور ( رحمه الله ) من نقل هذا الاستدلال في صور شتى وأساليب مختلفة ، نقلنا نبذة منها هاهنا لكمال الاطلاع عليه . ويُستشكل عليه : إنّه إن كان المراد من عدم جواز السكوت على مثل هذا الحكم العامّ الابتلاء ، هو السكوت عن التصريح به فرداً فرداً فهو ممَّا نسلّمه ، وإن كان المراد ما يعم السكوت عن التعبير بعموم شامل له ، فلا نسلّم أنّه سكت الشارع والأصحاب
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 384 . . ( 2 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 127 . . ( 3 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 129 . .