تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
أخذه والتصرف فيه دون إذنهم مع وجودهم ، بدليل آخر الحديث ، وهو أنّهم يضعونه حيث شاؤوا ، حيث إنّ الظاهر أنّهم مخوَّلون في تصرفهم فيه كيف شاؤوا . ويدل على هذا الذي قلناه أمران : الأول : إنّه إذا ثبت شرعاً لزوم الخُمس في شيء ، ثمّ جاءت أحكام شرعية بالنسبة إلى الخُمس ، شملت ذلك القسم من الخُمس أيضاً ، كما إنّه لو ثبتت أحكام للصلاة ، ثم جاءت رواية تقول بلزوم صلاة الطواف ، ثبتت تلك الأحكام فيها أيضاً . ولو رأيت كثرة الأحاديث الواردة في بيان مصرف الخُمس بوجه عام شامل للمقام ، عرفت أنّه لا ينبغي التأمل في ثبوتها للمقام كما سيأتي البحث عنها أيضاً . الثاني : إنّه قد فُسِّرت كلمة الغنيمة في آية الخُمس في بعض الروايات بالفوائد المكتسبة التي تزيد عن مؤونة الفرد ، كما مرّت علينا أحاديثها مفصّلة . وصريح الآية أنّ : لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكينِ وَابْنِ السَّبيلِ . . ، فمع ضمّ تلك الأخبار إلى هذه الآية ، ثبت أنّ الخُمس في المقام هو عين الخُمس الوارد في الآية والذي بيّن مصرفه فيها .

الموارد المشتبهة

وهناك موارد مشتبهة استشكل فيها بعض الأعلام قائلين بأنّه لا يجب فيها الخُمس ، مثل الإرث ممن لا يُحتسب ، والهدية ، والصدقة ، والصداق ، وأشباهها مما لا يُعتبر تكسُّباً عرفاً ، فقال طائفة من الأصحاب بوجوب الخُمس فيها بينما نفاه الآخرون : 1 - عن الشيخ ( رحمه الله ) في الخلاف أنّه قال : « يجب الخُمس في جميع المستفاد من أرباح التجارات ، والغلَّات ، والثمار على اختلاف أجناسها . . ثم قال : دليلنا إجماع الفرقة . . » « 1 » . وعنه ( رضي الله عنه ) في النهاية : « ويجب الخُمس أيضاً في جميع ما يغنمه الإنسان من أرباح . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) الخلاف ، ج 2 ، ص 118 . . ( 2 ) النهاية ، ص 196 . .