في أنواع الكسب والاغتنام ، هو ما كان بالفعل والاجتهاد فإنه يُخيّل إلى الإنسان انحصار الوجوب بذلك ، وهو لا يوجب التمسك بالانصراف مع عموم اللفظ . هذا مضافاً إلى الأحاديث المصرِّحة بمعنى الغنيمة والفائدة ، المفسِّرة لهما بمثل الهبة والإرث ونحوهما التي سوف يأتي نقلها بالتفصيل .
الثالث : إنه لو كان هناك ظهور أو صراحة في لزوم الخُمس في ذلك ، وجب تأويلها بسبب إعراض المشهور عنها ؛ وذلك لأنه يقع نوع تعارض بينها وبين أخبار التحليل ، حيث إنّ المذكورات ؛ أي الهبة ، والإرث ، والصداق ، هي القدر المتيقن من التحليل المصرّح به في روايات الباب ، وقد سامح المحقق الهمداني ( رحمه الله ) في الاعتماد على الشهرة حتى طرح بعض الروايات المعتبرة الصريحة دلالةً لها ، حيث قال ما يرجع إلى أنّه لا يمكن الاتّكال على هذه الروايات ما لم تكن مشهورة بين الأصحاب ، فقال ما هذا نصّه : « والحاصل ، إنّه لا يصحّ التعويل على ظواهر الأدلة الاجتهادية في مثل هذا الحكم الذي يعم به الابتلاء ما لم يعتضد بعمل الأصحاب ويشتهر مضمونها بين المتشرعة ، خصوصاً بعد الالتفات إلى الأخبار الكثيرة الواردة في التحليل ، فإنّا وإن ناقشنا في دلالة كل واحد واحد منها ، إمّا من حيث دلالته على أبديّة الحكم ، أو من حيث عموم متعلقه ، أو غير ذلك مما عرفت ولكنّها تورث مزيد الوهن في الأخبار التي لم يشتهر العمل بها ، والجرأة على طرحها ، أو الأخذ بالظواهر والأصول المنافية لها ، كما لا يخفى » « 1 » .
فكأنّه ينبثق من هذا الدليل استدلال آخر هو أنّه مع معارضة أدلة لزوم الخُمس في الإرث ، والهبة ، والصداق ، والصدقة ، ونحوها ، مع أدلة التحليل يُقدَّم ما اشتهر الفتوى به ، وهو التحليل .
وفيه : إنّه لم يثبت إعراض المشهور عن هذه الروايات ، فقد سبق نقل كلام الفقهاء ( رضي الله عنه ) الذي كان بين عام شامل ، وبين ساكت عن التعرُّض للمذكورات ، وبين تصريح بالموضوع واختياره لزوم الخُمس .
أمّا نسبة القول بثبوت الخُمس فيها إلى أبي الصلاح ( رضي الله عنه ) فقط فليست دالة على عدم قائل آخر به ، حيث إنّ من الممكن اختصاص التصريح به فقط ، في الوقت الذي
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 129 .
.