تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ظَنَّ أَنِّي أَقُولُ لَا أَفْعَلُ ، وَاللَّهِ لَيَسْأَلَنَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سُؤَالًا حَثِيثاً » « 1 » . وما في آخر الحديث من سؤال اللَّه بعد أن أحلّهم الإمام ( ع ) ، يمكن أن يكون بجهة مبادرة هؤلاء إلى أكل مال الإمام ( ع ) والتعدي على حقوقه قبل إذنه . 2 - بعض الأخبار الدالة صريحاً على أنّ هذا القسم من الخُمس راجع إلى الإمام ( ع ) ، مثل ما في الصحيح المتقدم : « قُلْتُ لَهُ : أَمَرْتَنِي بِالْقِيَامِ بِأَمْرِكَ ، وَأَخْذِ حَقِّكَ ، فَأَعْلَمْتُ مَوَالِيَكَ بِذَلِكَ ! . فَقَالَ لِي بَعْضُهُمْ : وَأَيُّ شَيْءٍ حَقُّهُ ؟ . فَلَمْ أَدْرِ مَا أُجِيبُهُ ! . فَقَالَ ( ع ) : يَجِبُ عَلَيْهِمُ الخُمُسُ . فَقُلْتُ : فَفِي أَيِّ شَيْءٍ ؟ . فَقَالَ ( ع ) : فِي أَمْتِعَتِهِمْ وَصَنَائِعِهِمْ . . . » « 2 » . وفي بعض الروايات التعبير عن هذا الخُمس بمثل : حقك ، أو لك ، أو لي . كما أنّ في بعضها شيئاً آخر ، مثل ما في الخبر : « عَلَى كُلِّ امْرِئٍ غَنِمَ ، أَوِ اكْتَسَبَ الْخُمُسُ مِمَّا أَصَابَ لِفَاطِمَةَ ( س ) ، وَلِمَنْ يَلِي أَمْرَهَا مِنْ بَعْدِهَا مِنْ ذُرِّيَّتِهَا الْحُجَجِ عَلَى النَّاسِ ، فَذَاكَ لَهُمْ خَاصَّةً ، يَضَعُونَهُ حَيْثُ شَاؤُوا ، إِذْ حَرُمَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ حَتَّى الْخَيَّاطُ لَيَخِيطُ قَمِيصاً بِخَمْسَةِ دَوَانِيقَ فَلَنَا مِنْهَا دَانِقٌ ، إِلَّا مَنْ أَحْلَلْنَا مِنْ شِيعَتِنَا لِتَطِيبَ لَهُمْ بِهِ الْوِلَادَةُ . . » « 3 » . وفيه : إنّه يكفي في إضافة الشيء إلى فردٍ مناسبةٌ ما ، ولو كانت مثل ثبوت الولاية في التصرف ، أو ثبوت بعض النصيب ، وهذا تعبير عرفي شائع . ألا ترى أنّه لو قلتَ : « داري » ، بالنسبة إلى دار أنت فيها ، أو أنت شريك مع صاحبها ، أو كان بيدك أمرها ، لم يرَ العرف أي مجاز في ذلك . والحاصل ، إنّ المراد بأنّ الخُمس لنا أو حقنا أو أمثال ذلك ، أنّه لهم بما هم سادة ذرية الرسول ، وولاة أمورهم ، وهم منهم بمنزلة الرئيس الذي يملك أموال الرعية ، ويصرفها فيهم . أمّا المراد من خبر أنّه « مِنْ ذُرِّيَّتِهَا الحُجَجِ عَلَى النَّاسِ » ، فإنه ليس لغير ذرية فاطمة ( س )
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 141 . . ( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 501 . . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 122 . .