لم يصرّح سائر الفقهاء به مكتفياً بالعموم أو ساكتاً عنه . وكم من مسألة مبتلى
بها قد سكت الأصحاب عنها بتاتاً ؟ . فهل يمكن الاعتماد على مجرد سكوتهم عنه للقول بأنّهم لا يقولون به ؟ . فكيف بالقول بأنهم معرضون عن أخباره ورواياته مع احتمال أنهم لم يطّلعوا عليها أو عرضت لهم شبهة أخرى في عدم العمل بها ؟ .
والحاصل ، إنّ الإعراض غير ثابت ، ومع ثبوته لا يمكن الاعتماد عليه ؛ لأنّه مستند إلى فهمهم دون أن يكون مستنداً إلى خدشة في السند ، وذلك حيث إنّ المشهور اعتمدوا على أخبار الخُمس ، ولكنّهم لم يفهموا التعميم بالنسبة إلى المذكورات ، وقد ثبت في محله أن الإعراض المستند إلى الدلالة غير مضر إذا كانت الدلالة ظاهرة في موضوعها .
وأمّا ما ذكره المحقق المذكور أخيراً من أنه يلاحظ تقابل الأحاديث المصرحة بلزوم الخُمس في المذكورات مع أخبار التحليل ، فإنه بعيدٌ جدًّا . وذلك لأنّ أخبار التحليل إنّما تلاحظ مجتمعة مع أخبار الخُمس ؛ لأنّ ظاهرها عدم الفرق بين أقسام الخُمس في التحليل . وقد سبق أنّ هناك قرائن داخلية وخارجيّة دالة على أنّ المراد بها التحليل بالنسبة إلى زمان مخصوص أو مصلحة خاصّة .
وحيث ثبت ذلك ، فقد سقطت تلك الأخبار عن الحجيّة بالنسبة إلى هذا الزمان . وأمّا محاولة القول بأنّ المراد بأخبار التحليل خصوص الأشياء المذكورة ، فإنّه بعيد عن مساقها ، مع أنّ ذلك يعني الجمع التبرّعي بين الأخبار المتعارضة ، بأن يكون المراد من أخبار التحليل خصوص الهبات ، والمواريث ، ونحوها ، بينما يكون المراد من أخبار لزوم الخُمس غيرها من سائر الأمتعة . حيث إنّ ذلك بمنزلة القول بأنّ أخبار التحليل وردت في خُمس الزراعة ،
أخبار اللزوم وردت في خُمس التجارة ، وهذا الجمع غير مشروع وغير مقبول ؛ لأنّه يقتضي تقييد أخبار الجانبين بغير سبب .
القول بالوجوب
واستدل القائلون باللزوم فيها بالأحاديث ، وهي طائفتان :
الطائفة الأولى : ما يُستفاد من عمومها وجوب الخُمس في المذكورات ، وهي كما يلي :
1 - المروي في تحف العقول عن علي بن شعبة ، عن الإمام الرضا ( ع ) في كتابه