عن عمومات شاملة له ، بل ما سبق من قوله ( ع ) في تفسير الغنيمة :
« وَالْغَنَائِمُ وَالْفَوَائِدُ - يَرْحَمُكَ اللَّهُ - فَهِيَ الْغَنِيمَةُ يَغْنَمُهَا الْمَرْءُ ، وَالْفَائِدَةُ يُفِيدُهَا ، وَالْجَائِزَةُ مِنَ الْإِنْسَانِ لِلْإِنْسَانِ الَّتِي لَهَا خَطَرٌ عَظِيمٌ ، وَالْمِيرَاثُ الَّذِي لَا يُحْتَسَبُ . . » « 1 » .
ونحوه شامل للمذكورات ، حيث إنّ التعبير بالعموم كافٍ للتنبيه على الحكم ، كما نجد ذلك في كثير من الأحكام العامة الابتلاء بها .
هذا في الأخبار ، أمّا في كلام الفقهاء ( رضي الله عنه ) فحيث كانت أقوالهم معبِّرة عن مضامين الأحاديث غالباً ، فإنّه يشمل المذكورات بصورة العموم ، ولا سيما مع ما نرى في كثير من أقوالهم وجود عمومات شاملة ، مثل قولهم : يجب الخُمس في جميع ما يُستفاد أو يُغنم ، الشامل للهبة والإرث والصدقة والصَّدَاق . . ومع فرض عدم تصريحهم به لا ينافي القول به مع وجود دليل صالحٍ له ، حيث إنّه لم يُعلم منه ثبوت إجماع على خلافه .
وقال المحقق السبزواري ( رحمه الله ) فيما قُرّر عنه بهذا الصدد : إنّ أمر الخُمس ، خصوصاً في مطلق الفوائد ، كان في عصر الأئمة ( ع ) وزمان الغيبة الصغرى مبنيًّا على الخفاء والاختفاء . كما مرّ ما يدل عليه سابقاً . مع أنّ
الابتلاء به ليس بأشد من الابتلاء بالصلاة ، ولا يزال الفقهاء يختلفون فيما يتعلَّق بها ، وخفيت جملة كثيرة من أحكامها على العوام ، بل لا يعرفون من أحكامها الابتلائية إلَّا شيئاً يسيراً جدًّا .
هذا ما يتعلَّق بالمستفاد من الأخبار الظاهرة في أنّ مورد الخُمس مطلق الفائدة .
الثاني : وهذا الدليل والذي بعده يكونان بمنزلة الردّ على أدلة القول الثاني الذي سيأتي سردها ، وهو أنّ كلّ ما يوجد في الأخبار من ألفاظ الغنيمة والفائدة والاكتساب منصرفة أو يجب صرفها لقرائن خارجية أو داخلية إلى غير المذكورات ، حيث إنّ الغالب منها ما يكون بكد اليمين وعرق الجبين والاجتهاد ، فلو قيل للعرف أن فلاناً يكتسب أو يغتنم أو يستفيد أو تحصل له الفائدة ، لم يفهم منه أنه يشمل ما يُساق إليه من الهدايا ، والصداق ، والإرث ، بل معناه أنّه يعمل ويجتهد .
وفيه : إنّ المراد بالاكتساب لو كان ذلك ، فليس المراد بالغنيمة وسائر العبارات العامة ذلك قطعاً . أما الانصراف فإنّه لو كان فمنشؤه كثرة الوجود ؛ أيّ إنه لما كان الغالب
هامش
( 1 ) الاستبصار ، ج 2 ، ص 61 .
.