تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ويمكن الاستدلال لهذا القول بوجهين : الأول : بأنّه مقتضى الجمع بين أحاديث الباب المختلفة ، حيث إنّ بعضها ظاهر في تحليل الخُمس كلّه ، وبعضها ظاهر في وجوبه كلّه ، ومقتضى الجمع أن يقال : إنّ المراد بالتحليل تحليل ما يختص بالأئمة ( ع ) ، حيث إنّهم لم يكونوا مالكين لغيره ، ومقتضى البعض الآخر وجوب بقية الخُمس على أصل لزومه . ولكنّه جمعٌ تبرعيّ لا داعي إليه بعدما شُرِح من حال الأخبار فيما سبق ، ولا يمكن أن يصير عدم تسلّطهم على تحليل حق الغير وجهاً للجمع ، حيث إنّ ذلك غير معلوم ، بل إنّهم كانوا أولى بالناس من أنفسهم ، فكيف بأموالهم . الثاني : ما في بعض الأخبار من إسناد تحليل الخُمس إلى أموالهم ، مثل ما في التوقيع المرويّ عن العمري ( رضي الله عنه ) وفيه : « وَأَمَّا الْمُتَلَبِّسُونَ بِأَمْوَالِنَا ، فَمَنِ اسْتَحَلَّ مِنْهَا شَيْئاً فَأَكَلَهُ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ النِّيرَانَ . وَأَمَّا الْخُمُسُ فَقَدْ أُبِيحَ لِشِيعَتِنَا ، وَجُعِلُوا مِنْهُ فِي حِلٍّ إِلَى أَنْ يَظْهَرَ أَمْرُنَا لِتَطِيبَ وِلَادَتُهُمْ وَلَا تَخْبُثَ » « 1 » . حيث إن الظاهر أنّ التحليل متوجِّه إلى ما توجَّه إليه العتاب في الجملة المتقدمة عليه ، فكأنّه قال : أما الشيعة فإنّهم ليسوا مثل غيرهم من العامة الذين يأكلون أموال الإمام ظلماً ، بل هو محلّل لهم . وفيه مع ضعف الرواية سنداً ، على ما اعترف به في الرياض « 2 » ، وإجمالها دلالة أنّها ليست من الظهور بمكان يمكن رفع اليد بها عن الظهورات لسائر الأخبار التي مرّت عليك بالتفصيل ، حيث إنّها إمّا واردة في التحليل المطلق بالنسبة إلى بعض الظروف أو لبعض المناسبات الخارجيّة ، وإمّا واردة في بيان الوجوب المطلق ، بل إنّ في كثير من الروايات تصريح بلزوم إيصال حقهم إليهم ، مثل مفهوم الصحيح المتقدم : « مَنْ أَعْوَزَهُ شَيْءٌ مِنْ حَقِّي فَهُوَ فِي حِلٍّ » « 3 » . والمكاتبة الرضوية المتقدمة : « إِنَّ الْخُمُسَ عَوْنُنَا عَلَى دِينِنَا ، وَعَلَى عِيَالَاتِنَا ، وَعَلَى مَوَالِينَا ، وَمَا نَبْذُلُ وَنَشْتَرِي مِنْ أَعْرَاضِنَا مِمَّنْ تُخَافُ سَطْوَتُهُ ، فَلَا تَزْوُوهُ عَنَّا ، وَلَا تُحَرِّمُوا أَنْفُسَكُمْ دُعَاءَنَا مَا قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ إِخْرَاجَهُ مِفْتَاحُ رِزْقِكُمْ ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 550 . . ( 2 ) رياض المسائل ، ج 5 ، ص 281 . . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 44 . .