وَتَمْحِيصُ ذُنُوبِكُمْ ، وَمَا تُمَهِّدُونَ لِأَنْفُسِكُمْ لِيَوْمِ فَاقَتِكُمْ . وَالمُسْلِمُ مَنْ يَفِي لِلَّهِ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ الْمُسْلِمُ مَنْ أَجَابَ بِاللِّسَانِ وَخَالَفَ بِالْقَلْبِ . وَالسَّلَامُ » « 1 » .
وغيرهما من الروايات السابقة .
مصرف هذا الخُمس
وهناك بحث آخر في مصرف هذا الخُمس ، فقد ذهب بعض الأصحاب إلى أنّ هذا الخُمس يختص بالإمام ( ع ) فقط ، بينما ذهب المشهور إلى أنّ مصرفه مصرف سائر أقسام الخُمس .
واستدل للقول الأول بما يلي :
1 - بعض الروايات المحلِّلة للخُمس ، حيث إنّ ظاهرها تحليل جميع الخُمس ، ولولا أنّ كلّه للإمام ( ع ) لما صحّ التحليل عنه ، حيث لا يجوز التصرف في مال الغير إلَّا عن طيب نفسه .
وفيه : إنّ كلًّا من الإمام ( ع ) والنبي ( ص ) أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فكيف بأموال المؤمنين ، خصوصاً في الخُمس الذي فوّض أمره إليهم ( ع ) ؟ .
أضف إلى ذلك أن بعض أخبار التحليل عام بالنسبة إلى سائر أقسام الخُمس ، ولا ريب في أنّها للإمام ( ع ) ولغيره بالتساوي ، فما يقال في وجه تحليلها لها ، مع أنّ كلّها ليس للإمام ، يقال هنا .
مع أنّ في بعض الروايات نقل تحليل الإمام ( ع ) أموال غيره ممن يتولى أمورهم من السادة ، مثل ما في الصحيح المروي عن أبي جعفر ( ع ) ، وفيه : « دَخَلَ عَلَيْهِ صَالِحُبْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ ، وَكَانَ يَتَوَلَّى لَهُ الْوَقْفَ بِقُمَّ ، فَقَالَ : يَا سَيِّدِي ، اجْعَلْنِي مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فِي حِلٍّ ، فَإِنِّي أَنْفَقْتُهَا . فَقَالَ ( ع ) لَهُ : أَنْتَ فِي حِلٍّ .
فَلَمَّا خَرَجَ صَالِحٌ ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ( ع ) :
أَحَدُهُمْ يَثِبُ عَلَى أَمْوَالِ آلِ مُحَمَّدٍ وَأَيْتَامِهِمْ وَمَسَاكِينِهِمْ وَفُقَرَائِهِمْ وَأَبْنَاءِ سَبِيلِهِمْ فَيَأْخُذُهَا ، ثُمَّ يَجِيءُ فَيَقُولُ : اجْعَلْنِي فِي حِلٍّ ، أَتَرَاهُ
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 139 .