تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
نعم في الروايات المحلّلة خبر واحد منقول عن الحجة ( ع ) ، وقد أجاب عنه المحقق الهمداني بأنّه إخبار عدل واحد ، وهو لا يكفي في مثل المقام الذي هو أشبه بما إذا كان زيد يطلب من عمرو دَيْناً ، فجاء بكر وأخبر بأنّ زيداً حلّل عمرو عن دَيْنه الذي يريد منه ، فكيف لا يقبل قوله ، بل يحتاج إلى شهادة عدل آخر معه ، فكذلك المقام حيث إنّ الراوي نقل عن الإمام ( ع ) الذي كان يطلب من الشيعة أموالًا من جهة الخُمس ، أنّه حلّلهم عنها ، فلا يكفي في التحليل ، بل يحتاج الموضوع إلى شهادة فرد آخر معه حتى تتم البينة . وفيه : إنّه صحيح لو كان الراوي ينقل عن الإمام ( ع ) التحليل لأموال مخصوصة يطلبها الإمام ( ع ) من الشيعة بالفعل ، ولو كان كذلك لما تم الاستدلال بالرواية من جهة ضيق مقامها ، مع أنّه ليس كذلك ، بل إنّ الرواية جاءت بحسب الظاهر تنقل عن الإمام ( ع ) تحليل مطلق الخُمس بالنسبة إلى كل الشيعة في كل زمان ، وهذا حكم وليس بموضوع حتى يُحتاج فيه إلى شهادة عدلين . نعم ؛ يتم الجواب عنها من وجهين آخرين : الأول : من جهة تحقق إعراض المشهور عنها ، كما سبق تحقيقه . والثاني : من جهة إجمال الرواية بالنسبة إلى أنواع الخُمس ، لا سيّما وفي ذيلها إشارة إلى أن الغاية من تحليل الخُمس طيب ولادة أبناء الشيعة وعدم خبثها . الثالث : التفصيل بين حقّ الإمام ( ع ) وغيره . وهناك قول ثالث في هذه المسألة هو التفصيل بين حق الإمام ( ع ) من الخُمس ، وبين حق سائر الأصناف ، فإنّ حقه ( ع ) محلّلٌ للشيعة بخلاف حقوق الأصناف . قال في المدارك ( قدس سره ) : « ومقتضى صحيحة الحارث بن المغيرة النضري ، وصحيحة الفضلاء ، وما في معناهما إباحتهم ( ع ) لشيعتهم حقوقهم من هذا النوع ، فإن ثبت اختصاصهم بخُمس ذلك ، وجب القول بالعفو عن هذا النوع كما اختاره ابن الجنيد ، وإلَّا سقط استحقاقهم من ذلك خاصّة وبقي نصف الباقين ، والمسألة قوية الإشكال ، والاحتياط فيها مما لا ينبغي تركه بحال » « 1 » .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 384 . .
الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 216 | السيد محمد تقي المدرسي