يحتمل بعيداً استنادها إلى فتوى العلماء الشهيرة بينهم ، إلَّا أنها تبقى مؤيِّدةً لأخبار الوجوب ومرجِّحة لها قطعاً .
3 - مخالفة العامة ، حيث إنّ أخبار وجوب الخُمس مخالفة بالنتيجة مع حكم العامّة بعدم لزوم هذا النوع من الخُمس .
وأمّا أخبار التحليل فإنّها وإن كانت مشتملةً على أشياء تبعّد صدورها تقيّةً من الرواة على الأئمة ( ع ) ، إلَّا أنّها موافقة للتقية على الرواة وعلى الشيعة من حكّام الجور ، حيث إنّه يُحتمل صدور حكم التحليل لكي يشتهر بين الشيعة أنّ الخُمس غير واجب حتى لا يثب أعداؤهم عليهم ويتهموهم بالبدعة وبمخالفة العامّة ، أو لكيلا يأتي الشيعة بأخماسهم إليهم حتى يجد الواشون سبيلًا على الأئمة ( ع ) فيقولوا بأنّهم يجمعون المال للثورة على الحكم وقلب الأوضاع . وقد أيّد بعضهم هذا الاحتمال ، أي احتمال الصدور تقيّة ، بأنّ أخبار التحليل صادرة على الأغلب من الصادَقْين ( ع ) ، حيث إنّ التقيّة كانت شديدة عليهما ، وهذا ينافي ما عُرِفَ من أحوال الصادَقْين ( ع ) ، من أنّهما كانا في أرفه العصور التي مرَّت بالأئمة ( ع ) ، ويدلّ على ذلك كثرة رواية الأحاديث عنهم دون غيرهم .
ومع كلّ ذلك فقد يمكن تأييد التقيّة في هذا العصر بالنسبة إلى حمل الخُمس إليهم ، حيث إنّ الظروف كانت ظروف الثورة ، وكانت تهمة الثورة تُلصق بالفرد بأدنى مناسبة .
4 - ما قيل بأنّ أخبار وجوب الخُمس موافقة لحكمة وضعه ، في حين أنّ الأخبار المعارضة مخالفة لها ، حيث إنّ الحكمة المنصوصة في وجوب الخُمس هي سدّ الفراغ الناشئ من حرمة الزكاة بالنسبة إلى العلويين ، ورفع حوائج إمام المسلمين ، وظاهر بعض أخبار التحليل : حلية الخُمس مطلقاً في كل زمان وبالنسبة إلى كل فرد ، وهذا بظاهره ينافي تلك الحكمة المنصوصة ، حيث إنّ السادة إذا حُرِّمَت عليهم الزكاة ، فمن أين يعيش فقراؤهم ؟ . ومن أين يصرفون ؟ . هذا ؛ ولكن سبق منّا القول بأنّه لا إطلاق لأخبار التحليل بالنسبة إلى الأزمان أو الأفراد . فراجع .
5 - ما ذُكِر من أنّ أحاديث التحليل مقدمة زماناً على أخبار الوجوب ، والتأخير زماناً أحد المرجّحات المعروفة العقلائية أيضاً ، خصوصاً في مثل هذا الفرد .
الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 215
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢١٥