تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
القسم الثالث : ما كان فيها دلالة على حلية الخُمس لكن في بعض الأحيان ، مثل الخبر الأول من الطائفة الثانية ، حديث عليّ بن مهزيار ، حيث يدل على أنّ من أعوزه الخُمس أكله لا غير . ومثل الخبر الثاني فيها ، الذي يدلّ على تخصيص الحليّة بذلك اليوم ، أي يوم شدة التقيّة . ومثل خبر معاذ الذي لا يدل على أكثر من أنه يحلّ للشيعة أن ينفقوا من الخُمس حتى ظهور الإمام الحجة ( ع ) ، الذي هو على وجوب الخُمس أدلّ ، حيث يأمر الإمام ( ع ) بإعطاء الخُمس مدة الغيبة . ومثل الخبر الأخير ( التاسع ) المروي عن الكافي حيث إنّ مدلوله وارد في النذر فقط وقد أحلّه الإمام للناذر الخاص بصورة استثنائية ، فراجع . وبالجملة ، فهذه الأحاديث لو خُلّيت وطبعها لا تدل على حلية الخُمس في جميع الأزمان ، إذ ما من خبر إلَّا ويتطرق إليه أحد الاحتمالات المسقطة لها عن الحجيّة ، فكيف بها وقد ظهرت في خلافها تلك المستفيضة المعمول بها ، التي سبقت في أدلة القائلين بالوجوب ، وهي مقدمة من وجوه : 1 - عمل الأصحاب ، حيث نُقِل عن بعضهم الإجماع على لزوم الخمس فعلًا ، وهو وإن لم يكن حجةً ، لأنّه نُسِب الخلافُ فيه إلى بعض القدماء ، وقد ذهب بعض من تأخر إلى القول به ، ولأنه يحتمل استناد الإجماع إلى الأدلّة السابقة ، أقول : ولو كان الإجماع لا يستقيم حجةً مع كل ذلك ، إلَّا أنّه صالح لترجيح هذه الطائفة الموجبة للخُمس ترجيحاً ظاهراً ، بل ولإسقاط تلك الطائفة المحلّلة عن الحجّية ، لتحقق الإعراض عنها . 2 - السيرة ، حيث ادّعى صاحب الجواهر ( رحمه الله ) وجود السيرة المستمرة بين الشيعة على تناول الخُمس منذ أن يحدثنا به التاريخ عنهم « 1 » ، ولا يمكن ابتداع هذا الحكم العام البلوى بين الشيعة المعروفين بتقّيدهم التامّ بأقوال وأعمال أئمتهم ( ع ) ، ثم الرواة عنهم ، ثم الفقهاء وكلائهم ، لا يمكن ابتداعه لولا اتصاله بزمن المعصوم ( ع ) . وهذه السيرة وإن لم تكن حجة بالذات ، لعدم العلم باتصالها بزمن المعصوم ( ع ) ، بل
هامش
( 1 ) راجع : جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 45 . .