تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
القول الثاني أيضاً ، مثل ما في رواية أبي خديجة ( الرواية الخامسة ) حيث سأل الإمامَ ( ع ) تحليلَ الفروج ، وفسَّره باشتراء امرأة ، أو تزوجها ، أو ممارسة التجارة . ثم قال : « أَوْ شَيْئاً أُعْطِيَهُ . . » ، أي من قبل الناس ، فإنه على الظاهر سأل عن حقوق الأئمة ( ع ) الموجودة في أيدي الناس الغاصبين لها ، فحلّلها الإمام للشيعة جميعاً . ومثل ما في رواية ابن مغيرة ( الرواية السابعة ) حيث يظهر منها أنّه سأل عن الحقوق المجهولة المقدار ، الموجودة فيما في أيدي الشيعة من الخُمس ، فحلّلها له الإمام ( ع ) . وخبر يونس بن يعقوب ، حيث قال له : « . . تَقَعُ فِي أَيْدِينَا الْأَرْبَاحُ ، وَالْأَمْوَالُ ، وَتِجَارَاتٌ نَعْرِفُ أَنَّ حَقَّكَ فِيهَا ثَابِتٌ ، وَإِنَّا عَنْ ذَلِكَ مُقَصِّرُونَ ؟ . فَقَالَ ( ع ) : مَا أَنْصَفْنَاكُمْ إِنْ كَلَّفْنَاكُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ » . حيث يدل على أن المسؤول عنه الحق الذي يقع في أيديهم من مال الغير فأحله لهم الإمام ( ع ) . وأصرح من كل ذلك ما في تفسير الإمام العسكري ( ع ) من قوله : « . . فَيَسْتَوْلِي عَلَى خُمُسِي مِنَ السَّبْيِ وَالْغَنَائِمِ فَيَبِيعُونَهُ . فَلَا يَحِلُّ لِمُشْتَرِيهِ ، لِأَنَّ نَصِيبِي فِيهِ ، فَقَدْ وَهَبْتُ نَصِيبِي فِيهِ لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ مِنْ شِيعَتِي . . » . فهذه الروايات الخمس تصلح جامعة بين الأخبار المتعارضة في الباب ، فتكون النتيجة : حلية كل ما كان في أيدي الناس ، أي العامة ، من الخُمس إذا وقع بيد الشيعة ، بعكس ما كان في أيديهم أنفسهم . القسم الثاني : ما ليس فيه دلالة على حلية الخُمس ، بل شيء آخر ، مثل ما في حديث داود بن كثير الذي ليس فيه إلَّا أن الشيعة أحل لهم ما كان الناس « . . كُلُّهُمْ يَعِيشُونَ فِي فَضْلِ مَظْلِمَتِنَا . . » ، فلعلّه الفيء دون الخُمس . ومثل الحديث المروي عن أبي جعفر ( الحديث السابع ) الذي فيه : « . . فَنَحْنُ أَصْحَابُ الخُمُسِ وَالْفَيْءِ ، وَقَدْ حَرَّمْنَاهُ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ مَا خَلَا شِيعَتَنَا » ، ثم قال ( ع ) : « مَا مِنْ أَرْضٍ تُفْتَحُ . . حتى قال : إِلَّا كَانَ حَرَاماً عَلَى مَنْ يُصِيبُهُ ، فَرْجاً كَانَ أَوْ مَالًا » . حيث لا يدل إلَّا على أنّ الأرض التي تفتح ولا يُعطى خُمسها يحلّ للشيعة اشتراؤها . ومثل رواية مسمع بن عبد الملك التي دلّت على أنّ الأرض كلّها للشيعة ، وقد أحلّها الإمام ( ع ) لهم في عهد الغيبة ، فهي أجنبيّة عن المقام بتاتاً .
الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 213 | السيد محمد تقي المدرسي