الخُمس ويأتون به إلى الأئمة ( ع ) ، فهذا بنفسه دليل وجوبه ، حيث إنّه لو كان التحليل عن الشيعة عامًّا أو أصلًا لما جاء الشيعة بالخُمس إليهم ، وقرّر الأئمة ( ع ) ذلك منهم بالأخذ حيناً وبالتحليل حيناً .
أحاديث القول الثاني
وأما الأحاديث التي استدل بها القائلون بالتحليل والتي سبقت بالتفصيل ، فإنّها طائفتان :
الطائفة الأولى : ما كان فيها من الإشارة إلى أنّ التحليل إنما هو لكي تطيب ولادة الشيعة ولا تخبث ، فهي إحدى عشرة رواية . بيد أنها لا دلالة لها على عموم التحليل بالنسبة إلى كلّ أقسام الخُمس ، بل في الجواري التي كانت تُسبى في زمن الأئمة ( ع ) دون إجازتهم فتكون لهم كلّها ، أو مع إجازتهم فيكون لهم خُمسها . فحيث لم يكن الغازون يعطون الخُمس وكان الشيعة يشترونها وينكحونها ، فتخبث ولادة أولادهم لحرمة الأمّهات حيث يوجد فيها حق الأئمة ( ع ) من الخُمس ، حلّل الأئمة حقّهم لتطيب ولادة الشيعة ، ولا يصبحوا أولاد زنى من جهة حرمة الإماء التي يشتريها آباؤهم . وبعض هذه الروايات صريحة في ذلك ، وبعضها غير صريحة ، ولكنّها لا تدلّ على حلية الخُمس عموماً لاكتنافها بما يصلح للقرينيّة .
وأمّا الطائفة الثانية فإنّها على أقسام :
القسم الأول : ما كان فيه دلالة على أنّ الحليّة مخصوصة بالأموال التي كان الغزاة يغنمونها من الأعداء ولا يعطون خُمسها ، فتكون بعض الأموال التي كان يتداولها الشيعة محرّمة لأنّها لغير مَنْ بيده ، فكانوا يأتون إلى الأئمة ( ع ) يستحلونهم تلك الأموال لكيلا تصبح أموالهم مخلوطة بالحرام ، ومن هذه الأخبار الحديث الثاني والسابع من الطائفة الثانية .
وهذا القسم من الأحاديث يصلح جامعاً آخرَ للطائفتين المتعارضتين ظاهراً ، حيث إنّه لا يبعد أن يكون تحليل الأئمة ( ع ) الخُمس عن الشيعة مخصوصاً بما كان في أيدي الآخرين من حقوقهم التي غصبوها ، والتي كان يجب على الشيعة ، لولا التحليل ، أن يردوها إلى أصحابها .
ويدل على ذلك أيضاً بعض الأحاديث التي ذُكِرت في الطائفة الأولى من روايات