إلى جميع الأفراد ، حتى أنّ في بعضها تصريح بكونه : « حَقًّا جَعَلَهُ اللَّهُ لَنَا وَجَعَلَنَا لَهُ . . . » ، مما يدل على أن الخُمس ثابت لهم على كل حال ، وفي بعضها إشارة إلى أنّه عون لهم ( ع ) على أعدائهم .
2 - فِعْلُهم ( ع ) ، فلقد كانوا ، كما هو المشهور منهم ، يأخذون الخُمس ويصرفونه في مستحقه ، حتى أنّهم نصبوا لأخذه الوكلاء ، على ما يظهر من نصب الإمام ( ع ) عليبن راشد لذلك ، كما يظهر في الحديث ( 3 ) من أحاديث القول الأول ، ونصب العمري لأخذ الخُمس من الشيعة ، كما نرى ذلك في الحديث ( 13 ) من أحاديث القول الأول أيضاً .
3 - الأحاديث المتكرّرة التي تروي قصة هؤلاء الأفراد العدّة الذين طلبوا من الأئمة ( ع ) أنّ يحلّهم من الخُمس ؛ فلو لم يكن قد اشتهر عندهم لزوم الخُمس ووجوبه ، وأنّ الأئمة ( ع ) هم المالكون له ، لما جاؤوا إليهم يستحلّونهم منه ، وهذا يدلّ على أنّ التحليل الذي كان يطلبه الشيعة منهم كان تحليلًا شخصيًّا باعتبار اشتهار ذلك عندهم ، بأنّ الأئمة ( ع ) يحلّون شيعتهم من الخُمس . ومن ذلك يُعرف أنّ تحليلهم كان لطائفة خاصة منهم ، وهم الأفراد الذين استحلّوهم دون غيرهم .
بدليل أنّهم كانوا لا يحلّون لبعضهم ، كما نرى في الأحاديث الأولى التي نرى الأئمة ( ع ) فيها ينهرون المستحلّين للخُمس ، ويعاتبونهم على ذلك .
فالمستفاد من مجموع هذه الأحاديث فيما بينها الطائفتان الأولى والثانية : أنّ التحليل لم يكن إلَّا في ظروف خاصّة بالنسبة إلى أفرادٍ معدودين ، كما يظهر هذا الموضوع بصورة خاصة في الحديث العاشر من أدلة القول الثاني ، حيث إنّ الإمام أبا عبداللَّه ( ع ) جاء إليه بعض شيعته واستحلّوه من الخُمس فأحلّه لهم ، بينما جاء إليه طائفة أخرى في ذلك اليوم نفسه فلم يحلّ لهم الخُمس ، فهذا الحديث وحده كافٍ في رفع التعارض بين الأخبار .
4 - ما في الحديث الخامس من الطائفة الثانية ، وهو خبر مسمع بن عبد الملك ، والخبر العاشر من أخبار القول الأول ، وهو حديث الحكم بن علباءٍ الأسدي ، وغيرهما من إتيان الخُمس إلى الإمام ( ع ) ، حيث يظهر من ذلك أنّ الشيعة كانوا يعلمون بوجوب
الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 211
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢١١