تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
قال في الوسائل في ذيل هذا الحديث : « أَقُولُ : آخِرُ الْحَدِيثِ مَحْمُولٌ : إِمَّا عَلَى التَّقِيَّةِ ، أَوْ عَلَى غَيْرِ الشِّيعَةِ ، أَوْ عَلَى مَا عَدَا حِصَّةَ الْإِمَامِ ، أَوْ عَلَى إِمْكَانِ الْإِيصَالِ إِلَيْهِ ، أَوْ إِلَى السَّادَاتِ مَعَ حَاجَتِهِمْ لِمَا تَقَدَّمَ » « 1 » . أقول : لا شيء من المحامل يستقيم ما سوى الثاني ، فإنّ الحمل على التقية لا يصلح مع غضب الإمام ( ع ) من قول الأخيرين وبقاء غضبه حتى الليل ، فإذا دخل عليه أحد من أصحابه تلك العشية اشتكى إليه من أمر المستحلّين منه الخُمس ، ولا يمكن أن تكون التقية من نافع أو عليه مع التصريح بالإباحة للسابق أمام نافع الناقل لهذا الخبر . وأما المحمل الثالث فلا يصح حيث إنّ بني أميّة كانوا إذا غنموا يلزمهم دفع خُمس الأموال أو كلّها إليهم ( ع ) ، فحيث لم يدفعوا صار كل أسير بأيديهم ملكاً للإمام أو للإمام فيه ملك من خُمسه ، والخُمس في ذلك ينقسم بأقسامه الستة : ثلاثة منها للإمام ملكاً خاصاً ، وثلاثة منها له ولاية ، فحيث أَحلَّ الإمام في المقام للرجل الأول عرفنا أنّه وهب ماله ، ووهب مال من له الولاية عليه من الفقراء والمساكين وأبناء السبيل ، وحيث لم يهب لغيره لم يكن لنا أن نقول : إنه حافظ على حصة غيره من الفقراء وأبناء السبيل ، حيث إنّ حصته في المستحل كانت ملكاً له خاصة ولم يهبها ، وكانت له الولاية على هبة النصف الآخر كما صنع بالأول . وأما المحمل الأخير بأنه إن كان الإيصال إليه ممكناً وجب وإلَّا حلّ ، فإنّه بلا وجه ، ولا قرينة في الحديث المزبور ، حيث إنّ من الظاهر أنّ الاستحلال لم يقع من هؤلاء الذين كانوا أبناء الأسرى الذين أسرهم بنو أميّة بالنسبة إلى مالٍ بأيديهم موجود فعلًا ، بل بالنسبة إلى آبائهم الذين كانوا عبيداً للأئمة ( ع ) قد اغتصبهم بنو أميّة ظلماً وعدواناً . نعم للمحمل الثاني وجه باعتبار أن من الممكن كون أب الرجل الأول الذي استحل له الإمام كان والده شيعيًّا ، وأبو غيره لم يكن منهم ، فأحل للأول دون غيره ، فتأمل . 11 - وعن تفسير الإمام العسكري ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين ( ع ) أنّه قال
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 552 . .