ومما استدلّ به على وجوب الخُمس ما قيل بأنّه المعروف بين المؤرّخين والرواة أنّ الأئمة ( ع ) كانوا ينصبون الوكلاء لأخذ ما على ذمة الناس من حقوق لهم وأدائها إليهم ، وأنّ الوكلاء لم يكونوا يأخذون الزكاة ، لأنّ حكّام الجور كانوا يأخذونها فتسقط عنهم بذلك على ما صرّح به بعض الأحاديث في بابه ، ولم يكن هناك حق آخر إلَّا الخُمس .
ويمكن أن يُستدل بظاهر الأخبار الآتية التي استدل بها الخصم على الحليّة بتقرير أنّ السؤال من الأئمة ( ع ) عن التحليل بقولهم : « اجْعَلْنِي فِي حِلٍّ . . » ، وما شابهه ، وقولهم ( ع ) أنّه : « لَا يَحِلُّ إِلَّا لِمَنْ أَحْلَلْنَا لَهُ . . » ، ينبئ عن أنّ وجوب الخُمس كان شيئاً مفروغاً عندهم ، ولكن كان قد اشتهر لديهم بأنّ الإمام ( ع ) يحلّل الخُمس لمن يشاء ، فكانوا يأتون إليه ويسألونه .
أدلّة عدم الوجوب
واستُدِلّ للقائلين بعدم الوجوب ببعض الروايات ، وهي على طائفتين :
الطائفة الأولى
1 - صحيحة الفضلاء ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( ع ) قَالَ : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( ع ) :
« هَلَكَ النَّاسُ فِي بُطُونِهِمْ وَفُرُوجِهِمْ ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤَدُّوا إِلَيْنَا حَقَّنَا ، أَلَا وَإِنَّ شِيعَتَنَا مِنْ ذَلِكَ وَآبَاءَهُمْ فِي حِلٍّ » « 1 » .
2 - خبرُ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ : « قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) : مِنْ أَيْنَ دَخَلَ عَلَى النَّاسِ الزِّنَا ؟ . قُلْتُ : لَا أَدْرِي جُعِلْتُ فِدَاكَ ! . قَالَ ( ع ) :
مِنْ قِبَلِ خُمُسِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ، إِلَّا شِيعَتَنَا الْأَطْيَبِينَ فَإِنَّهُ مُحَلَّلٌ لَهُمْ لِمِيلَادِهِمْ » « 2 »
. 3 - روايةُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا ( ع ) قَالَ :
« إِنَّ أَشَدَّ مَا فِيهِ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَقُومَ صَاحِبُ الخُمُسِ فَيَقُولَ : يَا رَبِّ خُمُسِي . وَقَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ لِشِيعَتِنَا لِتَطِيبَ وِلَادَتُهُمْ ، وَلِتَزْكُوَ وِلَادَتُهُمْ » « 3 »
.
هامش
( 1 ) الاستبصار ، ج 2 ، ص 58 . .
( 2 ) الكافي ، ج 1 ، ص 546 . .
( 3 ) الكافي ، ج 1 ، ص 547 .
.