« سَمِعْتُهُ يَقُولُ ( ع ) : مَنِ اشْتَرَى شَيْئاً مِنَ الْخُمُسِ لَمْ يَعْذَرْهُ اللَّهُ ، اشْتَرَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ » « 1 »
10 - وما وراه الشيخ في التهذيب ( رضي الله عنه ) أيضاً عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عِلْبَاءٍ الْأَسَدِيِّ ، قَالَ : « وُلِّيتُ الْبَحْرَيْنَ فَأَصَبْتُ بِهَا مَالًا كَثِيراً ، فَأَنْفَقْتُ وَاشْتَرَيْتُ ضِيَاعاً كَثِيرَةً ، وَاشْتَرَيْتُ رَقِيقاً ، وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ ، وَوُلِدَ لِي . ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ فَحَمَلْتُ عِيَالِي وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِي وَنِسَائِي ، وَحَمَلْتُ خُمُسَ ذَلِكَ الْمَالِ ، فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ ( ع ) فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي وُلِّيتُ الْبَحْرَيْنَ فَأَصَبْتُ بِهَا مَالًا كَثِيراً ، وَاشْتَرَيْتُ مَتَاعاً ، وَاشْتَرَيْتُ رَقِيقاً ، وَاشْتَرَيْتُ أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ ، وَوُلِدَ لِي وَأَنْفَقْتُ ، وَهَذَا خُمُسُ ذَلِكَ الْمَالِ ، وَهَؤُلَاءِ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِي وَنِسَائِي ، قَدْ أَتَيْتُكَ بِهِ .
فَقَالَ ( ع ) : أَمَا إِنَّهُ كُلَّهُ لَنَا ، وَقَدْ قَبِلْتُ مَا جِئْتَ بِهِ ، وَقَدْ حَلَّلْتُكَ مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِكَ وَنِسَائِكَ وَمَا أَنْفَقْتَ ، وَضَمِنْتُ لَكَ عَلَيَّ وَعَلَى أَبِيَ الْجَنَّةَ » « 2 » .
بتقرير : أنّه ( ع ) قال أولًا : « إِنَّهُ كُلَّهُ لَنَا » ، وظاهره أنّ هذا الخُمس ، ولو كان الإمام ( ع ) قد أحلّ للشيعة عامًّا لم يكن لهذا الكلام معنىً . ثم قال ( ع ) : « وَقَدْ حَلَّلْتُكَ . . » حيث يظهر منه أنّه أحلّ له في ذلك الوقت بالذات هبة منه وعطاءً ، وأنّه كان مخصوصاً بهذه المرة بدليل ما تقدم عليه من قوله ( ع ) : « وَقَدْ قَبِلْتُ مَا جِئْتَ بِهِ » ، حيث إنه قبل قسماً من المال ، وهو ما كان نضاً « 3 » ، وأحلّ له قسماً آخر منه ، وهو ما كان قد تصرّف فيه باشتراء أمهات أولاد أو إنفاق .
هذا كلّه بالإضافة إلى ما في صدر الخبر من الدلالة على انّ لزوم الخُمس وفعلية وجوبه كان أمراً معروفاً بينهم وشايع العمل به ، حيث إنّ هذا الفرد الذي يتضمن له الإمام ( ع ) بالجنة وينقل عنه ابن أبي عمير الذي لا ينقل إلَّا عن ثقة ، لا بد أن يكون من مشاهير الشيعة وزعمائهم ، بحيث لو كان الخُمس قد أُحلّ للجميع تحليلًا عامًّا لكان يعرفه هذا الشخص أيضاً .
11 - وعن الفقيه ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ أَنَّهُ قَالَ : « قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ لِأَبِي جَعْفَرٍ ( ع ) إِلَى رَجُلٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي حِلٍّ مِنْ مَأْكَلِهِ وَمَشْرَبِهِ مِنَ الْخُمُسِ ؟ . فَكَتَبَ ( ع ) بِخَطِّهِ :
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 136 . .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 137 . .
( 3 ) تحول نقداً بعد ما كان متاعاً .
.