تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
عَلَيْهِمْ ، وَإِنَّمَا أُوجِبُ عَلَيْهِمُ الْخُمُسَ فِي سَنَتِي هَذِهِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الَّتِي قَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ، وَلَمْ أُوجِبْ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فِي مَتَاعٍ ، وَلَا آنِيَةٍ ، وَلَا دَوَابَّ وَلَا خَدَمٍ ، وَلَا رِبْحٍ رَبِحَهُ فِي تِجَارَةٍ ، وَلَا ضَيْعَةٍ ، إِلَّا ضَيْعَةً سَأُفَسِّرُ لَكَ أَمْرَهَا تَخْفِيفاً مِنِّي عَنْ مَوَالِيَّ وَمَنًّا مِنِّي عَلَيْهِمْ ، لِمَا يَغْتَالُ السُّلْطَانُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلِمَا يَنُوبُهُمْ فِي ذَاتِهِمْ . فَأَمَّا الْغَنَائِمُ وَالْفَوَائِدُ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ عَامٍ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمسهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » . وَالْغَنَائِمُ وَالْفَوَائِدُ - يَرْحَمُكَ اللَّهُ - فَهِيَ الْغَنِيمَةُ يَغْنَمُهَا الْمَرْءُ ، وَالْفَائِدَةُ يُفِيدُهَا ، وَالْجَائِزَةُ مِنَ الْإِنْسَانِ الَّتِي لَهَا خَطَرٌ ، وَالْمِيرَاثُ الَّذِي لَا يُحْتَسَبُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَلَا ابْنٍ ، وَمِثْلُ عَدُوٍّ يُصْطَلَمُ فَيُؤْخَذُ مَالُهُ ، وَمِثْلُ الْمَالِ يُؤْخَذُ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ صَاحِبٌ ؛ وَمَا صَارَ إِلَى مَوَالِيَّ مِنْ أَمْوَالِ الْخُرَّمِيَّةِ الْفَسَقَةِ ، فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَمْوَالًا عِظَاماً صَارَتْ إِلَى قَوْمٍ مِنْ مَوَالِيَّ ؛ فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُوصِلْ إِلَى وَكِيلِي ، وَمَنْ كَانَ نَائِياً بَعِيدَ الشُّقَّةِ فَلْيَتَعَمَّدْ لِإِيصَالِهِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ ، فَإِنَّ نِيَّةَ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ . فَأَمَّا الَّذِي أُوجِبُ مِنَ الضِّيَاعِ وَالْغَلَّاتِ فِي كُلِّ عَامٍ ، فَهُوَ نِصْفُ السُّدُسِ مِمَّنْ كَانَتْ ضَيْعَتُهُ تَقُومُ بِمَؤُونَتِهِ ، وَمَنْ كَانَتْ ضَيْعَتُهُ لَا تَقُومُ بِمَؤُونَتِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ نِصْفُ سُدُسٍ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ » « 2 » . 9 - وما نقله الشيخ ( رضي الله عنه ) في التهذيبِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( ع ) قَالَ :
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، آية : 41 . . ( 2 ) الاستبصار ، ج 2 ، ص 61 - 62 . وظاهر هذا الخبر أنّ الإمام ( ع ) كان قد فرض ثلاثة أقسام من ضريبة المال . فالأول منه : هو إعطاء خُمس الذهب والفضة في تلك السنة خاصة . والثاني : الخُمس الواجب على كل فائدة في كل سنة . والثالث : ضريبة أخرى على الغلات والضياع ، وهي نصف السدس . وبعد هذا لم يبق للإشكال الذي وجهه صاحب المدارك على هذه الرواية بأنّه كيف أوجب الإمام ( ع ) نصف السدس مع العلم بأنّه إنما يجب الخُمس ، ولا للجواب عنه بأنّه حيث يتولى أمر الخُمس والخُمس من حقه الخاص له أن يهب ما يشاء من الخُمس لمن يريد . لم يكن لذلك الإشكال ، وهذا الجواب أيّ وقع فراجع . .