ولو لم يخرجه الإنسان لم يكن كتارك الزكاة التي لا خلاف فيها » « 1 » . وهذه العبارة لا تدل على الخلاف ، حيث إنّ مانع الزكاة التي اتفقت الطوائف الإسلامية على وجوبها ، يُقاتَل حتى يُؤخذ منه ، ويُعدّ مخالفاً للإسلام في عمله ، بخلاف مانع الخُمس ، فإنّه لم يكن التشهير به في ذلك العصر ممكناً ، وأنّه فاسق لا يعمل بمقتضى الإسلام ، لأنّ ذلك العصر كان عهد تسلّط المخالفين ، ومنتهى ما كان يمكن للشيعة أن يعملوه مع مانع الخُمس أن يقولوا : إنّه اتَّبع العامة .
وأمّا ابن أبي عقيل ( رضي الله عنه ) ، فقد قال عنه الشهيد ( رحمه الله ) في البيان : « وظاهر ابن الجنيد وابن أبي عقيل العفو عن هذا النوع وأنّه لاخُمس فيه ، والأكثر على وجوبه وهو المعتمد ، لانعقاد الإجماع عليه في الأزمنة السابقة لزمانهما ؛ واشتهار الروايات فيه » « 2 » .
أمّا من المتأخرين فقد حكي عن المنتهى الجزم بالسقوط « 3 » ، وإليه مال بعض آخر ، كما إنّ صاحب الوافي ذهب إلى التفصيل بين سهم الإمام فهو مباح للشيعة ، وغيره فهو لازم عليهم . هذا ، ولكن الذي يظهر لمن تأمل في الأخبار الاطمئنان إلى أنّ الإباحة التي كانت من بعض الأئمة ( ع ) إنما كانت بالنسبة إلى زمان خاص أو متاع مخصوص .
وعلى أيّ حال فقد استُدِلّ للقول باللزوم مطلقاً بالروايات التالية :
1 - المروي عن الشيخ عن الأشعريِّ قال : « كَتَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي ( ع ) أَخْبِرْنِي عَنِ الْخُمُسِ أَعَلَى جَمِيعِ مَا يَسْتَفِيدُهُ الرَّجُلُ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مِنْ جَمِيعِ الضُّرُوبِ ، وَعَلَى الصُّنَّاعِ فَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ . فَكَتَبَ بِخَطِّهِ : الخُمُسُ بَعْدَ الْمَؤُونَةِ » « 4 » .
وفيه : إنّ الظاهر من هذا الحديث بيان أنّ الخُمس إنّما يجب بعد المؤونة ، حيث إن السؤال على الظاهر عن ذلك بالذات ، حيث إنّ السائل كأنه أراد السؤال عن وقت إخراج الخُمس هل هو بعد المؤونة حتى يجب في بعض ما يستفيده الإنسان أو قبله ، حتى يجب على كل ما يستفيده من قليل أو كثير ؟ . فلا دلالة له على المبحث إلَّا دلالة التزامية باعتبار أنّ الإمام ( ع ) أجابه على مسألته ، في حين أنّه لو لم يكن الخُمس لازماً
هامش
( 1 ) المعتبر ، ج 2 ، ص 623 . .
( 2 ) البيان ، ص 218 . .
( 3 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 124 . .
( 4 ) الاستبصار ، ج 2 ، ص 55 .
.