النصاب إمّا فيما أخرج من البحر غوصاً ، فهو رواية محمد بن علي ، وهي ضعيفة سنداً ، وإمّا فيما أخذ من سطح الماء ، فهو صحيحة أبي نصر « 1 » ، وهي مختصة بالمعدن ، ولا شمول له بالنسبة إلى المقام كما سبق من انّ المعدن ظاهراً منصرف عن الشيء الذي يؤخذ من سطح البحر ، خصوصاً إذا كانت حقيقة العنبر : روث دابة أو نبت تحت المحيط ، حيث إنّه ليس بمعدن حينئذٍ حقيقةً .
وفيه :
أولًا : إنّ سند الرواية لا بأس به كما تقدم بعد نقله عمن لا ينقل إلَّا عن ثقة ، وإن سُلّم ضعفه فهو منجبر بعمل المشهور له في المقام .
ثانياً : إنّه لو لم يكن معدناً لوجب أن يكون قسماً برأسه ، وهو خلاف ما تسالم عليه الأصحاب ظاهراً من انحصار الموارد في سبعة .
واستدل للقول الثالث :
أي كون نصابه عشرين ديناراً فقط بإلحاقة بالمعدن الذي قد سبق أن نصابه عشرون ديناراً ؛ وذلك لأنّه إما معدن حقيقة كما كان بعض الأقوال في المسألة ، أو أنّه ملحق به من جهة شمول دليل المعدن له بالتقريب الذي سبقت الإشارة إليه في نصاب الغوص الذي ذهب المفيد إلى أنه عشرون ديناراً أيضاً .
وبالجملة : فإنّ مثل المفيد القائل بكون نصاب الغوص عشرون ديناراً يجب أن يقول في المقام بأن نصاب العنبر عشرون أيضاً ؛ لأنّ العنبر إما معدن أو غوص كما سبق .
وفيه : إنّه مردود بضعف المبنى كما سبق ، حيث إنه لا دليل على كون نصاب الغوص عشرين ديناراً ، بل الدليل قائم على كونه دينارٌ واحد .
ويستدل للقول الرابع :
بعموم دليل كون النصاب فيما يخرج من البحر دينارٌ فقط ، ولا فرق في الإخراج بين أن يكون بالغوص أو بالأخذ من سطح البحر ؛ لأنّ الموجود في حديث ( محمد بن علي ) الذي هو الأصل في تحديد النصاب للمقام : سألته عمّا يخرج من البحر . .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 138 .
.