تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
قال ( ع ) : « إِذَا بَلَغَ قِيمَتُهُ دِينَاراً فَفِيهِ الخُمُسُ » . فبناء على عدم اعتبار الغوص في صدق الإخراج يصح التمسك به لجعل نصاب العنبر ديناراً مطلقاً . وهناك احتمال آخر هو أنّ المعتبر فيما يخرج بالغوص بلوغه ديناراً ، وأما فيما يؤخذ من سطح البحر فلا يعتبر فيه شيء ، بل يجب الخُمس فيه مطلقاً . وذلك لأنّ الذي يؤخذ بالغوص يشمله دليل اعتبار النصاب في الغوص المتقدم ، وأمّا الآخر فيُتَمسَّك فيه بعموم دليل وجوب الخُمس في العنبر . وفيه ما تقدم من أنّ لازم ذلك جعل العنبر قسماً برأسه ، وهو خلاف ظاهر الأصحاب .

الخامس : الفوائد بعد المؤونة

ومما يجب فيه الخُمس ما يفضل من أرباح التجارات والصناعات والزراعات عن مؤونة السنة له ولعياله . ويبحث في هذا القسم في أمور :

الأول : في أصل وجوب الخُمس

لا خلاف بين فقهاء الإمامية ( رضي الله عنه ) أنّه يجب الخُمس فيما يفضل من مؤونة الإنسان ، ويستدل له بوجوه : 1 - الكتاب في قوله تعالى : اعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى « 1 » . على القول بأنّ المراد من الغنيمة مطلق ما يستفيده الإنسان من أنواع الكسب ، بدليل تفسيره بذلك في لسان الأئمة ( ع ) الذين هم أهل الكتاب ، والمفسرون الواقعيّون له ، والذين أمرنا اللَّه على لسان نبيّه ( ص ) بالأخذ منهم في تبيّن كتابه ، ففي ذيل صحيحة علي بن مهزيار ، عن أبي جعفر ( ع ) أنه قال : « وَالْغَنَائِمُ وَالْفَوَائِدُ - يَرْحَمُكَ اللَّهُ - فَهِيَ الْغَنِيمَةُ يَغْنَمُهَا الْمَرْءُ ، وَالْفَائِدَةُ يُفِيدُهَا ، وَالْجَائِزَةُ مِنَ الْإِنْسَانِ لِلْإِنْسَانِ الَّتِي لَهَا خَطَرٌ عَظِيمٌ ، وَالْمِيرَاثُ الَّذِي لَا يُحْتَسَبُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَلَا ابْنٍ . . » « 2 » . إلى آخر الحديث .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، آية 41 . . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 141 . .