وجوب الخُمس فيها ؛ لشمول الأدلة ، وعدم معلومية كون لزوم الخُمس مخصوص بما كان من المعادن المنبتة تحت البحر .
أمّا إذا كان من الأموال التي تُنسب إلى مالكها لولا الغرق ، أو كان من غير اللآلئ والجواهر ، فلا يجب . وقال في العروة ( قدس سره ) : « ولا يلحقه حكم الغوص على الأقوى وإن كان مثل اللؤلؤ والمرجان » « 1 » . وقال في الجواهر ( قدس سره ) : « ولا يجب الخُمس فيما يخرج بالغوص من الأموال الغارقة في البحر وإن كانت لآلئ ونحوها ، للأصل ، وظهور النصوص والفتاوى في غيرها ، وإن استشكل فيه في الحدائق » « 2 » . والوجه ما تقدم .
السابع : إذا فُرِض وجود معدن تحت الماء من جواهر ، فاستُخرِج بالغوص ، فلا ريب في أنّه يتعلق به الخُمس . بيد أنّه هل يكون نصابه نصاب المعدن أو الغوص ؟ .
قال في العروة : « وجهان ، والأظهر الثاني » « 3 » ، ووجهه أنّه تشمله أدلة الغوص ، سيّما وقد ذكر فيها ما هو معدن تحت الماء من زبرجد وياقوت . وذهب بعض الفقهاء ( رضي الله عنه ) إلى لزوم خُمسين فيه لو بلغ عشرين ديناراً ؛ لشمول أدلتي المعدن والغوص فيه معاً . وفيه
أنّه تنصرف أدلة المعدن عن المقام ، وأنّ المُخمَّس لا يُخمَّس ، وأنّه يخالف ظواهر أدلة الغوص المطلقة بالنسبة إلى مثل العقيق الذي هو معدن ؛ حيث إنّها تدل على كفاية خُمس واحد .
الثامن : الظاهر عدم لزوم الخُمس في الحيوانات التي تُستخرج من الماء كالسمك ونحوه ؛ لا نصراف الأدلة عن مثلها انصرافاً تامًّا .
التاسع : في خُمس العنبر . ويُبحث فيه عن ثلاثة أمور : وجوب الخُمس ، حقيقة العنبر ، نصابه .
الأمر الأول : لا خلاف بين الفقهاء في لزوم الخُمس على العنبر ، ويدل عليه ما في صحيح الحلبيِّ ، قال : « سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) عَنِ الْعَنْبَرِ وَغَوْصِ اللُّؤْلُؤِ ؟ . فَقَالَ ( ع ) : عَلَيْهِ الخُمُسُ » « 4 » .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى ، ج 4 ، ص 254 . .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 42 . .
( 3 ) العروة الوثقى ، ج 4 ، ص 255 . .
( 4 ) الكافي ، ج 1 ، ص 548 .
.