الضعاف كإسماعيل بن زياد السعيدي ، الذي هو عامّي ( كما حكي ) .
وأمّا ضعف الدلالة فلاحتمال كون المراد من الضمير في قوله ( ع ) :
« وَأَمَّا مَا أُخْرِجَ بِالْغَوْصِ فَهُوَ لَهُمْ وَهُمْ أَحَقُّ بِهِ » .
هو أهل السفينة ، والتفصيل بين الفقرتين إنّما جيء به باعتبار أنّ قسماً من المال أخرجه اللَّه ، وقسماً آخر منه أخرجه الغوّاصون . ولكن ظاهر الحديث أنّ الحكم يفترق بين ما لو أخرجه البحر وأخرجه غائص ، لأنّ السؤال كان عن ذلك ، وأنّ الفقهاء فهموا ذلك أيضاً ، وأنّه الذي يعتني بنقله الإمام ( ع ) .
هذا ، وقد ذكر بعض الفقهاء ( رضي الله عنه ) انجبار هذا الحديث بالشهرة تلويحاً ، بَيْدَ أنّه لم تثبت نسبة ذلك إلى المشهور ، غير أنه ذكر في الكفاية : « على الأشهر عند الأصحاب » « 1 » .
وهو محلّ مناقشة ، حيث إنّ المشهور قد ذهبوا إلى خلاف ذلك على ما يظهر .
أمّا الحديث الأول فدلالته ظاهرة ، وسنده لا بأس به على الظاهر ، غير أنّه لم يذكره بعض الفقهاء مستنداً للحكم ولم يُعرف وجه ذلك .
وبالجملة فإنّ الدليل الذي ذُكِر أوّلًا للوجه الأول لا يخلو من مناقشة ؛ حيث إنّ كون الإعراض موجباً لخروج الشيء عن الملكية بتاتاً ليدخل في المباحات الأصلية غير معلوم ، إذ إنّه لا دليل نقليّ صريحاً في أنّ أحد المنقلات عن الملكية هو الإعراض ، فيبقى الاستناد على دلالة العقل التي لاتدلّ على أكثر من صيرورة الشيء مباحاً في الاستعمال فيه بسبب الإعراض . وهناك بعض الأقوال التي تذهب إلى أنّ مناط خروج الشيء عن الملكية اليأس عن وصول المالك إليه وهو متحقق فيما يخرجه الغوّاص ، دون ما يخرجه البحر . فالقول بالتفصيل هكذا ، كأنّه أحوط بعد وجود الأدلة المُطْمَأن إليها ، فتأمل .
هذا كلّه في تعيين المالك . أمّا في لزوم الخُمس على الغائص لو ملكه ، ففيه إشكال ، والأظهر أن يقال : إنّه لو كان مالكه ممن قد زال ملكه عن الشيء ، كمن كان في العصور الخاوية التي لا تُحفظ نسبة الملكيّة بينه وبين المال « 2 » ، وكان المال من الجواهر فالظاهر
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام ، ج 2 ، ص 724 . .
( 2 ) قد اشتهر أخيراً في بعض البحار التنقيب عن الآثار القديمة ، ولقد سهل لهم ذلك بسبب الرئة الاصطناعية المخترعة جديداً ، وإنّ هؤلاء المُنقِّبون قد يعثرون على جواهر مما غرق منذ آلاف السنين في عهد الحضارات البائدة .
.