الرابع : هل يُشترط في الغوص قصد الحيازة ، فلو غاص بدونه وصادف شيئاً فأخذه لا يجب عليه الخُمس أم لا يشترط ذلك ؟ .
ذهب بعض إلى الثاني ، حيث إنّ الأدلة تشمله بغير تكلّف فيجب عليه ، وقد يحتمل الأول لانصراف الأدلة عنه ، والوجه الأول .
الخامس : إذا وجد في بطن الحيوان جوهرةً . . فقد يكون ذلك كثير الاتفاق ، مثلما يوجد عادةً في بطن الصدف من اللآلي ، فإنّه يجب عليه الخُمس ، إمّا مطلقاً على القول بكفاية صدق الإخراج ، وإمّا مشروطاً بما إذا غاص له وأخذه من قلب البحر .
وقد لا يكون عاديًّا كما قد يتّفق في بطن الأسماك من وجدان الجواهر ، فالظاهر عدم لزوم الخُمس كما ذهب إليه السيد ( قدس سره ) في العروة وبعض محشيها ( رضي الله عنه ) في المقام ، وكما تقدّم البحث فيه في فروع الكنز . وذهب بعضهم كالمحقق ( قدس سره ) هناك إلى وجوب الخُمس عليه ، ولا يُعرف له مستند إلَّا شمول أدلة الغوص له ، وهو قابل للمناقشة كما تقدّم .
السادس : في حكم ما يغرق في البحر ، لمن يكون بعدما يُخرج ؟ . لأربابه الأولين أم للغائص ؟ .
قال السيّد ( قدس سره ) في العروة مسألة ( 25 ) : « إذا غرق شيء في البحر وأعرض مالكه عنه فأخرجه الغواص ملكه » « 1 » .
وقال المحقِّق ( قدس سره ) في كتاب القضاء : « لو انكسرت سفينة في البحر ، فما أخرجه البحر فهو لأهله ؛ وما أُخرج بالغوص فهو لمخرجه ، وبه رواية في سندها ضعف » « 2 » .
ومستند القول الأول الذي يفرّق بين الإعراض وعدمه ، أنّ الإعراض يوجب زوال الملكيّة ودخول الشيء في جملة المباحات الأصلية ، فلو حازها الغائص ملكها . أما مع عدمه فهو لا يزال داخلًا في ملكه ، وإن لم يتمكن من الوصول إليه .
ولكن قد يُناقش في كون الإعراض موجب لزوال الملكية عن صاحبها ، فلو أعرض فرد عن ثوب خلق ، وألقاه في بيته إهمالًا ، فإنه لا يزول عن إضافته إلى صاحبه
هامش
( 1 ) العروة الوثقى ، ج 4 ، ص 254 . .
( 2 ) شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 897 .
.