عرفاً إلى أن يتملكه فرد آخر ويأخذه ويتصرف فيه بعين التصرف الذي يكون في طرف بيع المعاطاة ، فلو مات عُدّ من أمواله ، كما أنه لو قال : رجعت عن إعراضي فعلًا أو قولًا دخل في ملكه ثانياً ، مع أنّه لو كان خارجاً عن ملكه بمجرد الإعراض وداخلًا في المباحات الأولية لم يكن لرجوعه إليه بمجرد النية أثر ، وعلى هذا فيشكل الحكم بإطلاقه ، بل لو كان الوقوع في البحر بحيث إنّه يمكن أن يقذفه البحر إلى الخارج لكنه أعرض عنه بسبب يأسه عن خروجه ، فاتفق أن أخرجه شخص آخر ، ملكه .
ويستدل للقول الثاني بأمور :
1 - إنّ مجرد يأس صاحب الأموال الغارقة عن إخراجها وعدم تعرّضه لذلك موجبٌ للخروج عن ملكه ودخوله في قسم المباحات الأصلية ، إلَّا أن يقذفه البحر فهو لمالكه ، من حيث إنّ الغالب كون ذلك بسبب قرب الغرق من الشاطئ ، أو كون الشيء مما قد يطفو على الماء فتدفعه الأمواج إلى الساحل ، فلا يكون فيه يأس ، فلا يخرج من ملك صاحبه أصلًا .
نعم لو كان صاحب المال قد نوى الرجوع ، وجعل البحر كمستودع لماله ، يرجع إليه في يوم قادم ، لم يخرج الشيء عن ملكه .
2 - خبر السكوني عن الصادق عن أمير المؤمنين ( ع ) في حديث قال فيه :
« . . وَإِذَا غَرِقَتِ السَّفِينَةُ وَمَا فِيهَا ، فَأَصَابَهُ النَّاسُ فَمَا قَذَفَ بِهِ الْبَحْرُ عَلَى سَاحِلِهِ فَهُوَ لِأَهْلِهِ ، وَهُمْ أَحَقُّ بِهِ ، وَمَا غَاصَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَتَرَكَهُ صَاحِبُهُ فَهُوَ لَهُمْ » « 1 » .
3 - خبر الشَّعِيرِيّ قال : « سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) عَنْ سَفِينَةٍ انْكَسَرَتْ فِي الْبَحْرِ فَأُخْرِجَ بَعْضُهُ بِالْغَوْصِ ، وَأَخْرَجَ الْبَحْرُ بَعْضَ مَا غَرِقَ فِيهَا ؟ . فَقَالَ ( ع ) :
أَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْبَحْرُ فَهُوَ لِأَهْلِهِ اللَّهُ أَخْرَجَهُ ، وَأَمَّا مَا أُخْرِجَ بِالْغَوْصِ فَهُوَ لَهُمْ وَهُمْ أَحَقُّ بِهِ » « 2 »
. هذا وقد عقَّب السيد السبزواري ( قدس سره ) فيما نقله عنه مقرّره على هذين الخبرين بقوله : « والأول لا بأس به من حيث السند والدلالة ، والثاني قاصرٌ سنداً بل ودلالة » .
أقول : الضعف السنديّ من حيث اشتماله على بعض الواقفية كأمية ، وبعض
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 5 ، ص 242 . .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 295 .
.