بعضهم عدم الخُمس لأنّ المعتبر عندهم صدق العنوانين معاً ؛ أي عنوان البحر والغوص .
الثالث : قال في العروة : « المتناوِل من الغواص لا يجري عليه حكم الغوص إذا لم يكن ( هو ) غائصاً ؛ وأمّا إذا تناول منه وهو غائص أيضاً فيجب عليه إذا لم ينوِ الغوّاص الحيازة ، وإلَّا فهو له ( أي للغواص ) ووجب الخُمس عليه » « 1 » .
وهو يتضمّن ثلاثة أمور :
الأمر الأول : حكم الواقف على الساحل الذي يأخذ من الغواص ما يخرجه ، وهو ثلاثة أقسام : فقد يكون فردان يتشاركان في عمل الغوص ، فيتفقان على أن يغوص أحدهما ويأخذ منه الآخر ثم يبيعانه على الاشتراك . والظاهر لزوم الخُمس فيه على الفردين ؛ لأنّه غوص بالنسبة إلى فرد وإخراج بالنسبة إلى الآخر .
وقد يكون الغائص طفلًا أو مجنوناً ، لا يشعر ولا يتميز ، فيكون كالآلة ، ويصدق في المتناوِل الإخراج ويجب عليه الخُمس .
وقد يكون الغائص عاقلًا واعياً ، يقصد الحيازة ويبيع للمتناوِل أو يهب له ، فيجب الخُمس على الغائص فقط دون المتناوِل .
وأما الأمر الثاني : الذي ذكره في العروة ، وهو ما إذا كان الفردان غائصين معاً وأخذ أحدهما شيئاً وأعطاه للآخر ليخرجه له بقصد أنّه يكون للأول ، والثاني يكون بمثابة الآلة للإخراج فقط ، فيجب على الأول دون الثاني .
وأمّا إذا لم يقصد الحيازة له ، وقلنا بأنه شرط في الامتلاك ، فيكون كما لو أخذه الثاني من البحر بنفسه فيجب عليه .
وأما إذا قلنا بعدم اشتراط ذلك فالواجب على الغائص الأول فقط ، حيث إنّ الثاني لا يصدق عليه اسم الغوص ؛ إذ الظاهر منه ما إذا كان مثل حيازة المباحات ، وهذه هبة وليست بحيازة .
وأما الأمر الثالث : فقد عُلِم حكمه مما تقدّم في الفرع الثاني ، وأنّه لو قصد الغائص الحيازة ملكه ولا شيء على المتناوِل .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى ، ج 4 ، ص 253 .
.