تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
بعدم وجود مالك له بالخصوص . اللَّهم إلَّا أن يقال : إنّ الملاك المستنبَط لوجوب الخُمس في الغوص يشمله ، وهو أنّه استفادةٌ كثيرة المنفعة من الموارد الطبيعية ، ولا تُفهم خصوصية للغوص ، بل هو أولى من حيث إنّ الغائص يتعب أكثر من واجد الشيء على الشاطئ . وبتعبير آخر : إنّ أيّ علة تُفرض للزوم الخُمس في الغوص ، فهي موجودة في المال الذي لفظه البحر إلى الساحل ، بل بزيادة إضافية . ولكنّ الإنصاف عدم الخُمس استناداً إلى الأصل ، وتشكيكاً في فهم هذه العلة ، أو فهم عدم الخصوصية ، حيث إنّه يمكن جعل الشارع حكماً لموضوع في حين لا يجعله لموضوع آخر بملاحظة خارجيّة مثل ندرة وجودٍ ، أو كثرة ضرر ، أو عسر ، أو حرج ، أو غير ذلك . وإلى ما ذهبنا إليه من الفرق بين المقامين صرَّح بعض الأعلام ( رضي الله عنه ) ، كما ذهب المحقق الهمداني ( رحمه الله ) إلى عدم وجوب الخُمس مطلقاً ، تبعاً للمحقق الحلي ( رحمه الله ) في الشرائع ، بينما استقرب الشهيدان ( رضي الله عنها ) المساواة بين ما يؤخذ من غير غوص لما يؤخذ بالغوص . فروع الأول : لو شد الجوهرة بآلةٍ بعدما غاص ثم خرج وأخرجها بعد ذلك فهل يجب الخُمس ؟ . الظاهر : نعم ، كما في الجواهر والمصباح ، لصدق اسم الغوص عليه . وأمّا انصراف لفظ الغوص عنه فبدوي . ومع فرض أنّه انصراف يُعتنى به ، فحيث يشمله لفظ الإخراج فهو كافٍ في إثبات الحكم لوجوده في بعض الأخبار كخبر عمار بن مروان ، وخبر محمّد بن علي الذي تقدّم أنّه من الموثّق المعتبر ، لأنّه صحّ عمّن لا ينقل إلَّا عن ثقة وهو البزنطيّ ( رضي الله عنه ) . الثاني : لو لم يغص أبداً بل أخرج الجوهرة بآلة فهل يجب أيضاً أم لا ؟ . ذهب بعض الأعلام ( رضي الله عنه ) إلى وجوبه استناداً إلى أنّه إخراج ، ويكفي في المقام صدق لفظ الإخراج لما تقدم من وجوده في بعض الأحاديث المعتبرة . ومقتضى ظاهر