بنحو بيان الحكم والموضوعيّة ، فلم يقل الإمام ( ع ) أنّ ما يخرج من الماء غوصاً يجب فيه الخُمس مثلًا .
الرابع : أن يكون كلّ واحد من القيدين معتبراً ، يعني لا يلزم الخُمس إلَّا في المخرج من البحر غوصاً وذلك بتقييد كلّ طائفة من الأخبار بالأخرى . والأصل يؤيّد هذا الوجه الأخير ، غير أنّ الفهم العرفي قد يؤيّد الوجه الثالث ؛ حيث إنّه لا تُفهم أو يُفهم عدم خصوصية للبحر أو للغوص في ذلك .
الثاني : النصاب
وإنّما يجب الخُمس بشرط أن تبلغ قيمته النصاب وهو دينارٌ فصاعداً ، على المشهور بين علمائنا ( رضي الله عنه ) ، خلافاً للرسالة الغرية حيث حكم المفيد ( رحمه الله ) فيها بأنّ النصاب : عشرون ديناراً . واستُدل للأول برواية محمد بن علي المتقدمة ، وفيها :
« إِذَا بَلَغَ قِيمَتُهُ دِينَاراً فَفِيهِ الخُمُسُ » .
وحيث إنّها منجبرة بالشهرة في المقام ، وإن كانت الشهرة على خلافها في الفقرة الأخرى منها ، وهي أنّ النصاب في المعدن أيضاً دينار واحد .
ويشكل أخذ قسم من الرواية وطرح قسم منها فيما لو كان الحكم في سياق واحد ، مثل الرواية المزبورة ؛ حيث سأل السائل : « عَمَّا يُخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ مِنَ اللُّؤْلُؤِ ، وَالْيَاقُوتِ ، وَالزَّبَرْجَدِ ، وَعَنْ مَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، هَلْ فِيهَا زَكَاةٌ ؟ . فَقَالَ ( ع ) :
إِذَا بَلَغَ قِيمَتُهُ دِينَاراً فَفِيهِ الخُمُسُ » « 1 » .
فكيف يمكن التفكيك بين فقرتيه ، مع أنّه ليس المقام مقام تقيّة ونحوها ؟ وقد أجيب في مبحث المعدن عنها بضعف السند ، فكيف يمكن الأخذ بها في المقام مع أنّ الشهرة إنما تصير جابرة إذا استند المشهور إلى الرواية ، ويستبعد من المشهور الأخذ بقسم من الرواية وطرح قسم آخر ، اللَّهم إلَّا أن يقال : إنهم قد عملوا بالرواية مطلقاً ، ولكن حيث وردت بعض الروايات الأخرى بعدم لزوم الخُمس في المعدن إلَّا إذا بلغ عشرين ديناراً ، حملت هذه الفقرة من الرواية على الاستحباب ، أي استحباب إعطاء الخُمس في المعدن فيما لو بلغ ديناراً ، بينما بقيت الفقرة الأخرى على ظهورها في الوجوب ، إلَّا أن يقال : حيث إنّ الإطلاق منزّل بسياق واحد ، فأحاديث باب المعدن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 493 .
.