تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
صحة ما صح عنه ، وعمّن لا يروي إلَّا عن ثقة » « 1 » . وسيأتي دراسة سند الرواية إن شاء اللَّه . وبالجملة فإن أصل الحكم مما لا إشكال فيه إجمالًا ، بَيْدَ أنه يأتي البحث في أمور :

الأول : المناط

هل المناط في هذا القسم من الخُمس أن يخرج من البحر ، فلا يفيد ما يخرج عن نحوه من الشطوط الكبيرة لأنها لا تسمى بحراً ؟ . وهل المناط أن يكون ذلك بالغوص ، فلا يجب الخُمس فيما يؤخذ من سطح البحر أو تقذفه أمواجه ؟ . أو المناط حصول كل واحد من الشرطين فلا يجب الخُمس إلَّا فيما يخرج من البحر بالغوص ؟ . أو المناط ما يؤخذ من الماء سواءً كان بحراً أو نهراً وبغوصٍ أو غيره ؟ . فها هنا وجوه : الأول : لزوم كونه من البحر لوجود التقييد به في خبر مروان ومحمّد بن علي ، فيقيّد به ما سواه من المطلقات . أمّا كونه بالغوص فغير معتبر ؛ لأنّه وإن قيّد به في بعض الأحاديث أيضاً إلَّا أنّه غالبي . وفيه : أنّه كما قلتم في الغوص يأتي القول في البحر أيضاً لاتحاد الملاك فيهما . الثاني : وجوب كونه بالغوص من دون فرق بين أن يكون من البحر وغيره ، ليكون التقييد بالبحر للجري مجرى الغالب من أنّه يكون غالباً في البحر حيث إنّ فيه معدن الجواهر لا في الشطوط والأنهار . وفيه نفس ما تقدم في الوجه الأول ، وهو ما يأتي في الوجه الثالث . الثالث : إنّ المناط الذي يُفهم من مجموع الأخبار هو الجامع بينها ؛ أي أخذ شيء من الماء سواءً كان بالغوص أو غيره ، وسواءً كان من البحر أو من غيره من الأنهار ، بحمل القيد في كلٍّ من الطائفتين المذكورتين على الغالب ، حيث إنّه هو إخراج الجواهر واللآلئ من البحر بالغوص . ويؤيده أنّه لم يقع أيّ واحد من القيدين بنحو القيدية بل
هامش
( 1 ) مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 30 . .