تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
نعم يمكن القول بوجوب خُمسه من باب أرباح المكاسب ، وله وجه كما سيأتي . الخامس : إذا وجد كنزاً في أرض موات من دار الإسلام ، فإن لم تكن عليه سكةّ أبداً ، أو كانت عليه سكّة قديمة تعود لما قبل الإسلام ، أخرج خُمسه كما تقدم تفصيل البحث فيه ، وكان الباقي له ؛ لعدم معلومية انتسابه إلى مالكٍ معصوم الذمة . وإن كانت عليه سكّة من العهد الإسلامي ، واحتمل أن يكون لمالك حيّ ، قيل : يُعرّفه كاللقطة ، وقيل : يملكه الواجد وعليه الخُمس . والأول أشبه ؛ لعدم دليل صالح يحكم بكون الكنز مثل سائر المباحات حتى يشمل مثل المقام الذي يحتمل أنّ للمال مالكاً موجوداً ، والأصل بقاء المال على ملك مالكه حتى يزول بأحد المنقّلات للملك المعروفة في الشريعة . نعم ، لو لم يحتمل ذلك ، بل احتمل أنّ المال إنّما هو من آثار العصور البالية ، الذي ضاعت نسبته إلى فرد مخصوصٍ ، بل عُدّ عرفاً كالمباح مثلما يوجد من أموال بني أمية في بعض آثار الشام أو بني العباس في بعض خرائب الكوفة وبغداد ، فليس من باب اللقطة ولا من باب مجهول المالك ، بل مما يعمّه إطلاق من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به ؛ لأنّ المال لا يُعدّ عرفاً مالًا مع هذه النسبة البعيدة ، فكأنّه لم يسبق إليه مسلم . وتؤيده عمومات وجوب إخراج الخُمس ، إذ لولا الحكم بكون المال للواجد لما كان معنى لوجوب إخراج خُمسه عليه . ثمّ إنّ الظاهر انصراف كلام الفقهاء عن هذا الفرض الذي كان قليلًا ما يتفق في زمانهم القريب من بدء الإسلام ، فتأمل .

الرابع : الغوص

القسم الرابع مما يجب فيه الخُمس هو كلّ ما يخرج من البحر بالغوص كالجواهر والدرر . ولا خلاف في أصل الحكم ، أي وجوب الخُمس إجمالًا فيما يخرج من البحر من نوع الجواهر ، وادَّعى عليه الإجماع كثيرٌ من الفقهاء المتقدمين والمتأخرين ( رضي الله عنه ) ، وتدل عليه نصوص مستفيضة : 1 - صحيحة الحلبيِّ قال : « سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) عَنِ الْعَنْبَرِ وَغَوْصِ اللُّؤْلُؤِ ؟ . فَقَالَ ( ع ) : عَلَيْهِ الخُمُسُ » « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 498 . .