أَحَبُّ إِلَيْكَ دِرْهَمَانِ مِنْ حِلٍّ أَوْ أَلْفَانِ مِنْ حَرَامٍ ؟ . فَقَالَ : دِرْهَمَانِ مِنْ حِلٍّ . فَقَالَ : تَحْتَ رَأْسِكَ . فَانْتَبَهَ فَرَأَى الدِّرْهَمَيْنِ تَحْتَ
رَأْسِهِ فَأَخَذَهُمَا وَاشْتَرَى بِدِرْهَمٍ سَمَكَةً وَأَقْبَلَ إِلَى مَنْزِلِهِ . فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ كَاللَّائِمَةِ وَأَقْسَمَتْ أَلَّا تَمَسَّهَا . فَقَامَ الرَّجُلُ إِلَيْهَا ، فَلَمَّا شَقَّ بَطْنَهَا إِذَا بِدُرَّتَيْنِ ، فَبَاعَهُمَا بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَم » « 1 » .
3 - والمروي عن أمالي الصدوق ( قدس سره ) ، عن عليُّ بن الحسين ( ع ) في حديثٍ : أنّ رجلًا شكا إليه الحاجة فدفع إليه قرصين ، وقال له ( ع ) :
« خُذْهُمَا فَلَيْسَ عِنْدَنَا غَيْرُهُمَا ، فَإِنَّ اللَّهَ يَكْشِفُ بِهِمَا عَنْكَ وَيُنِيلكَ خَيْراً وَاسِعاً مِنْهُمَا . .
إلى أن قال : فَلَمَّا شَقَّ بَطْنَ السَّمَكَةِ وَجَدَ فِيهَا لُؤْلُؤَتَيْنِ فَاخِرَتَيْنِ . . . إلى أن قال : وَبَاعَ الرَّجُلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ بِمَالٍ عَظِيمٍ ، قَضَى مِنْهُ دَيْنَهُ وَحَسُنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ حَالُه » « 2 » .
وهذه الأخبار ليست صريحة في الموضوع ، ولكن لا تخلو من إشعارٍ بأنّ الذي يوجد في جوف السمك ملكٌ للواجد مطلقاً دون تعريف ، بقرينة أنّ ذلك جعل من اللَّه تعالى ، حيث جعل طريق غناء العبدين الإسرائيليين ، أو الفقير الشيعي وجدا درة في بطن السمكة دون تعريف للبائع .
هذا كله في تعيين المالك من هو ؟ . هل البائع أو المشتري ؟ . بعد تعريفه أو قبله ؟ .
أما وجوب الخُمس عليه فلم يُعرف له مستند سوى أن يكون من أقسام الغوص ، بأن يقال : إنه لا فرق في الغوص بين أن يكون بآلة أو بالنفس ، باختيار أو كان عفواً ، كأن طرح في البحر حبله لهواً فتعلق به حجر كريم ، أو غاص للعب فوجد شيئاً له قيمة ، فيقال في المقام : تُعتبر السمكة مثل الآلة ، ويُعتبر ما يوجد في جوفها مثلما يتعلَّق بالحبل من دون قصد إليه ، فكيف نقول في الجهتين بوجوب الخُمس كذلك المقام .
وفيه ما لا يخفى من أن أدلة الغوص منصرفة عن المقام انصرافاً كليًّا . فلا يمكن القول بالخُمس من جهة الغوص . وكذلك من جهة الكنز حيث إنّ مفهومه عرفاً وشرعاً لا ينطبق على المقام إلَّا أن يقال : إنّه يفهم من أدلته عموم المناط ؛ حيث إن الكنز مال يوجد في محل مخفي له قيمة ، والمقام من صغرياته . وفيه ما لا يخفى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 453 . .
( 2 ) الأمالي ، ص 453 .
.