الباقي ولا يعرّف البائع لمعلومية عدم كونه ملكاً له بعد أن كان في البحر ، ولم تكن هناك أية صلة بينه وبينها سوى أنه قد حازها ، والحيازة لم تقع لما في جوفها إلَّا تبعاً مما يزول أثره بالبيع .
إن قلتَ : إن الحيازة للسمكة حيازة لما في جوفها ولم يرض البائع ببيع الدرة التي في جوفها ، بالمال اليسير الذي وقع عليه التعاوض ، فمقتضى القاعدة أن يسلّم المشتري ما وجده إلى البائع رأساً ، لأنه ملك له إلى الآن لم ينتقل عنه بالمعاملة التي وقعت بينهما على السمكة وحدها ، ولو شك في ذلك استصحب الملكية .
كان الجواب : نمنع أن يكون حيازة السمكة حيازةً لما في جوفها مطلقاً ؛ لأن الحيازة مما يعتبر فيها القصد حتى يصح التملك عرفاً ، كما إنّ المفهوم من الأدلة ليس بأكثر مما يفهمه العرف من الحيازة ، ولم يقصد الحائز أكثر من السمكة نفسها .
أما الشيء الذي في بطنها من الجواهر مثلًا فإنه لم يقع مراداً ومقصوداً له حتى نقول بأن الملكية تثبت حتى تزول بزائل قطعي ، أو نستصحب وجودها ، بل ليس إلَّا التبعي الذي يزول كما جاء ويذهب كما أتى ، مضافاً إلى بعض الأخبار الواردة في المقام ، والتي لا تخلو من إشعار وتأييد لما ذكر ، وإليك متونها :
1 - خبر أبي حمزة ، عن أبي جعفر ( ع ) في حديث :
« أَنَّ رَجُلًا عَابِداً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ مُحَارَفاً « 1 »
، فَأَخَذَ غَزْلًا فَاشْتَرَى بِهِ سَمَكَةً فَوَجَدَ فِي بَطْنِهَا لُؤْلُؤَةً ، فَبَاعَهَا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَجَاءَ سَائِلٌ فَدَقَّ الْبَابَ . فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : ادْخُلْ . فَقَالَ لَهُ : خُذْ أَحَدَ الْكِيسَيْنِ . فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا وَانْطَلَقَ فَلَمْ يَكُنْ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ دَقَّ السَّائِلُ الْبَابَ ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : ادْخُلْ . فَدَخَلَ فَوَضَعَ الْكِيسَ فِي مَكَانِهِ . ثُمَّ قَالَ : كُلْ هَنِيئاً مَرِيئاً أَنَا مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ رَبِّكَ إِنَّمَا أَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُوَكَ فَوَجَدَكَ شَاكِراً . ثُمَّ ذَهَبَ » « 2 » .
2 - الخبر الذي رواه سعيد بن هبة اللَّه الرَّاونديُّ في كتاب قصص الأنبياء عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : « كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ وَكَانَ مُحْتَاجاً ، فَأَلَحَّتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ ، فَابْتَهَلَ إِلَى اللَّهِ فِي الرِّزْقِ . فَرَأَى فِي النَّوْمِ : أَيُّمَا
هامش
( 1 ) المحارَف : المحروم والمحدود في الرزق والمعاش . .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 453 .
.