ولكن الذي يظهر منهم في المقام :
أولًا : أن الحكم مخالف للأصل .
ثانياً : أنّ الخُمس فيه من باب الخُمس في الكنز ونحوه .
قال في الجواهر ( رحمه الله ) بعد ذكر الخبر المزبور : « بل ظاهره عدم الخُمس أيضاً ، كما هو مقتضى الأصل أيضاً ، لكن في المدارك أنّه قد قطع به الأصحاب ، وظاهره كالكفاية والحدائق الاتِّفاق عليه ، لكنّ فيها بعد ذلك : ( أنّ ظاهرهم اندراجه في مفهوم الكنز ، وهو بعيد ، نعم يمكن دخوله في قسم الأرباح ) . قلت : بل جزم في الحدائق بذلك ، وببطلان اندراجه في الكنز ، وهو جيد بالنسبة للثاني ، بل لم أعرف أحداً من الأصحاب صرّح بخلافه . نعم قد يظهر من بعضهم إلحاقه به تنقيحاً ، وهو موقوف على الدليل ، فإن ثبت ، إجماعاً كان أو غيره ، تعيّن القول به » « 1 » . وإلا كان محلّ منع .
والأظهر عدم لزوم الخُمس من جهة الكنز لعدم اندراجه في مفهومه عرفاً ولغةً ، كما يظهر مما سبق بيانه في تعريف الكنز ، فيبقى فتوى الأصحاب ، وهو مما يشكل الاعتماد عليه في المقام بعد أن ذهب طائفة منهم إلى أنّ الخُمس الواجب فيه إنما هو من باب وجوبه في الأرباح والغنائم لعموم الآية وإطلاق بعض الروايات كما سيأتي إن شاء اللَّه تحقيقه . ولعله لذا قطع ابن إدريس ( قدس سره ) في السرائر في كتاب اللقطة ، بكون الخُمس الواجب إنما هو بعد إخراج مؤونة السنة ، تبعاً لسلَّار ( قدس سره ) كما يظهر منه ولم ينقل خلافاً فيه من هذه الجهة ، فإنه قال : « وكذلك إن ابتاع بعيراً أو بقرةً أوشاةً ، وذبح شيئاً من ذلك ، فوجد في جوفه شيئاً أقل عن مقدار الدرهم أو أكثر ، عَرَّفه من ابتاع ذلك الحيوان منه ، فإن عرفه أعطاه إياه ، وإن لم يعرفه أخرج منه الخُمس بعد مؤونته طول سنته ، لأنّه من جملة الغنائم والفوائد وكان له الباقي . . ( إلى أن قال : ) والفقيه سلار في رسالته يذهب إلى ما اخترناه ، وهو الذي يقتضيه أصول مذهبنا » « 2 » .
وتبعه على عدم لزوم الخُمس من باب الكنز بعض المتأخرين ممن تعرض للمسألة كصاحب المدارك والحدائق والجواهر والمصباح ، فراجع .
الرابع : لو اشترى سمكة فوجد في جوفها شيئاً ذا قيمة أخرج خُمسه ، وكان له
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 35 - 36 . .
( 2 ) السرائر ، ج 2 ، ص 106 .
.