وبتعبير آخر : هل لوجدان الشيء في جوف الدابة خصوصية ، ليست في وجدانها عليها أو مشدودة بطرف منها أو غير ذلك ، حتى لا يُلتزم ببعض الشروط المذكورة في باب اللقطة أو مجهول المالك ؟ .
قال المحقق الهمداني ( رحمه الله ) : « إنّ هذا القسم من المال من قبيل المال المجهول المالك الذي حكمه - لولا النصّ الخاص - وجوب التعريف مطلقاً حتى يحصل اليأس من صاحبه ثمّ التصدق أو غير ذلك مما هو مذكور في محلّه . ولكن نلتزم في المقام بكفاية تعريف البائع ، وأنّه عند جهله به للمشتري ، للنصّ الخاص الوارد فيه » « 1 » .
ولكن يظهر من بعضهم جعله موافقاً للأصول الأخرى ، ويفترق حكمه بناءً على هذين الاحتمالين أنّه على الأول يجب أن نقتصر في الحكم على مورد النصّ الذي هو الصرة توجد في بطن الدابة . وأمّا على الثاني فيعمّ ما لو وجد على الدابة المشتراة في مكان مخفيّ ، أو غير ذلك ، في حين يُعلم أنّ المالك لن يُعرَف أبداً ، فيكون حاله حال المال الذي يوجد في الطريق مع العلم بعدم إمكان معرفة مالكه فهو له حتى يأتي صاحبه ، فإن جاء فهو له .
وها هنا يجدر بنا أن نشير أنَّ مثل هذا المال الذي يوجد ولا يُعرَف له صاحب أبداً ، يجب فيه الخُمس كما ورد في صحيحة علي بن مهزيار الآتية في عداد ما يجب فيه الخُمس . قال :
« وَمِثْلُ عَدُوٍّ يُصْطَلَمُ فَيُؤْخَذُ مَالُهُ ، وَمِثْلُ الْمَالِ يُؤْخَذُ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ صَاحِبٌ » « 2 » .
فيمكن أن يكون مستند الخُمس في المقام دخوله في ضمن عموم هذا الحديث الصحيح ، بعد جعل صحيحة عبداللَّه بن جعفر المتقدمة موافقةً للأصول ، وواردة مورد الغالب من عدم رجاء الإنسان معرفة صاحب الصرة التي توجد في بطن الدابة ؛ حيث إنّ الدابة ترعى في أماكن متعددة ، أكثرها مما يستريح فيها الناس ، وقد يلقون أمتعتهم غفلةً فتلتهمها الدابة فيما تلتهم من العشب ، وعلى هذا يكون الخُمس من باب الأرباح التي يعتبر فيها الحول ونحوه .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 121 . .
( 2 ) الاستبصار ، ج 2 ، ص 61 .
.