ذلك لزم دفع كلّ ما وجد في كل مكان إلى كلّ مدّعٍ بلا بيّنة ولا وصف ، بل لو لم يعلم الوصف ، ولا أظنّ أن يقبلوه » « 1 » .
ولا شك في أن للقاعدة حدوداً يجب أن تُراعى ، فإذا احتمل قويًّا كذب المدعي استشكل إعطاؤه ، مع أنّ الأغلب في باب الكنز أن يكون هكذا . نعم لو لم يكن كذلك فالأظهر جواز إعطائه له لما تقدّم .
ثم إنّ ما ذُكِر من الأحكام على لسان صاحب الجواهر يجب أن يُخصَّص مورده بما إذا كان الوارث ذا اليد أيضاً ، أما إذا كان لمورِّثه اليد فقط أشكل قبول ادِّعائه المالكية من غير سبب الإرث ، لعدم يد له على ذلك ، إلَّا أن يُقبل للقاعدة المذكورة .
الثاني : لا فرق في اليد السابقة بين أن تكون مالكة أو مستأجِرة أو موهوبة لها السكنى ، فيجب تعريفه لها ، فإن جهلته فاليد التي كانت قبله سواء كانت مالكة أم لا .
وقيل : بل يقدّم تعريف المالك ، فإن جهل فالمستأجر .
وقيل : بل يعرّفان في مرتبة واحدة ، فإذا ادَّعياه فلكل منهما يد على البيت معتبرة .
وقيل : بل ينظر في الظروف والملابسات الخاصة ، فيد أيٍّ منهما كانت معتبرة لدى العرف قُدّمت . وتفصيل الأدلة يأتي كما يلي :
1 - حجة القول الأول
إنّ اليد إنما انتقلت من المستأجِر إلى المالك الفعلي ، فإذا انزاحت يده رجع إلى ما تلقى عنه من يد المستأجر ؛ وذلك لدلالة العرف على أنّ سيطرة كل يد تزول بالتي بعدها وتعود بارتفاعها .
2 - حجة القول الثاني
إنّ يد المستأجر غير معتبرة لأمور :
ألف : إنه ليس له يد إلَّا على المنفعة ، والمفروض أنّ الكنز وجد في العين .
وفيه : إنّ يده على تمام العين ، بيد أن ما يملكه منها هي المنفعة فقط ، بدليل أنه لو
هامش
( 1 ) مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 25 .
.