تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
أعطت العين لليد التالية لها . فكلُّ يدٍ سابقة تحوّل اعتبارها إلى اليد اللاحقة . وقيل : إنّ اليد الأسبق مقدَّمة بعكس ما قلناه ولا يعرف له مستند . 3 - وقد يكون التداعي بين الورثة ، كما إذا قال أحدهم : إن الكنز لي ونفاه الآخر ، فالظاهر أن فيه التفصيل التالي : فقد يدعيه أحدهم ولا ينفيه الآخرون ولا يدَّعونه ، أُعطي نصيبه . أما نصيبهم فيرجع إما كنزاً أو مجهول المالك . ويحتمل أن يكون للآخرين نصيبهم أيضاً ؛ لأنه ثبت شرعاً أنّ المال للمورِّث - إذ ادَّعاه وارثه ولم ينفه أحد منهم ، إنما اعترفوا بجهلهم - فمقتضى أنّ من ادّعى ما لا يدّعيه غيره أُعطي بلا يمين أو بيّنة ، أن يُعطى . نعم ظاهر ذلك الدليل أن يدعيه لنفسه لا لغيره ، ولكن حيث إنّ ادِّعاء هذا المدعي قائم مقام ادِّعاء مورِّثه ومقبول لدى العقلاء وجب أن نقول : إنّ المال يكون للمورِّث ، فتأمل . بقي بيان حكم بقية المال على القول المشهور ، فالظاهر أنه يرجع مجهول المالك لا كنزاً يمتلكه الواجد ، وذلك لعدم شمول أدلة الكنز لما عُرِف انتسابه إلى مالك بعينه ولو كان غير موجود هو أو وارثه ، إلَّا أن يقال : إن قبول دعوى الوارث لا يثبت انتساب الكنز إلى مالك هو مورثه ، بل يُعطى نصيبه من حيث إنّه كانت له يد سابقة وأنّه يدعيه لنفسه ولو كان عن سبب مورثه ، فتأمل . ثم إنّه قال في الجواهر بعد أن حكم بالمال كله للمدّعي في بعض فروع المسألة : « بل وفيها ( أي في صورة الإرث ) إذا صرّح ( أي الوارث الذي يدعيه في حين ينفيها الآخرون ) بأن سبب ملكه غير الإرث أو أطلق دعوى ملكيته من غير تعرّضٍ للسبب كما صرّح به في المسالك لثبوت يدٍ له سابقاً ، وعدم معارضٍ له في دعواه ، وإن كان لا يخلو من إشكال لعدم ثبوت يدٍ له غير يد الشركة ، ففي الزائد على حصته يكون كدعوى الأجنبي الموقوف قبولها على البيِّنة كما هو ظاهر تخصيص التعريف بالبائع ونحوه » « 1 » . ولم يتعرض لقاعدة : « من ادّعى شيئاً لا يدعيه أحد فهو له » ، التي استُدِل به آنفاً ، ويمكن أن يكون إعراضه عنها لاحقاً لما قاله في المستند : « وفي الثاني ( أي القاعدة ) منع ثبوت القاعدة بإطلاقاتها ، ولو سلّم فيعارض دليلها الإطلاقات المتقدّمة ، مع أنّه لو تمّ
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 33 . .