تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
1 - معارضته للخبرين الصحيحين السابقين ، وهما أقوى سنداً ، فيجب حمل هذا الخبر ، إذا لم نطرحه ، على تعريف المالك للخربة إذا كان لها مالك معروف ، أو على أنّ الظاهر كان في مورده أنّه لمالك موجود ضاع عنه فتشمله أدلة تعريف اللقطة . ويمكن تبيّن ذلك من جهة أثر كان على الورق يدل على وجود مالكه ، أو أنّه كان واقعاً على الأنقاض مع القمامة ، أو شبه ذلك . في حين أنّ مورد الخبرين المتقدمين كان على الظاهر المال المدّخر المعلوم أنّه مكنوز ، ليس بضائع عن مالك صدفةً ، بل مخزون قصداً . 2 - إنّ تلك قضية لعلي ( ع ) في واقعةٍ لا يسري حكمها إلى كل المواقع . ولا ريب في إن هذه المناقشة بعيدة ، مع أنّ الرواية منقولة عن الإمام الباقر ( ع ) الذي كان يهمُّه نشر الأحكام ولو في صورة نقل القصص ، لا سيما وأنّ الراوي لها هو محمد بن قيس الذي حدَّث عنه ( ع ) كتاباً في قضايا علي أمير المؤمنين ( ع ) . ثانياً : إنّ تعريف اللقطة شامل للمقام ، وتعريفها كما يلي : اللقطة هو كل مال ضائع عليه أثرُ ملكٍ لمسلم في دار الإسلام . ويناقش فيه : بأنّ هناك مالًا ضائعاً ومالًا مكنوزاً ، وبينهما فرق ظاهر . فالمكنوز هو المقصود بذخره ، والضائع هو المطلوب الذي ضلّ عنه المالك ، فلا يجري حكم أحدهما على الآخر . ثالثاً : أصالة عدم تملُّك الواجد له . وتندفع هذه أيضاً بالحديثين السابقين . رابعاً : استصحاب مالكية صاحبه الأول . ونوقش في هذا أيضاً بأنّه فرعُ إثبات مالك له ، ولم يثبت ذلك ، ولو ثبت لكان الجواب عنه فيما سوف يأتي إن شاء اللَّه من الفرع القادم . 4 - لو كان الكنز في دار الاسلام وعُلم بأنّه كان لمسلم ، فقد يقال : إنّه إن مُيِّزَ من القرائن والملابسات حياة مالكه أو وارثه القريب ، أو احتمل ذلك ؛ وَجَبَ أن يعرفه ، فإن وجد من يدَّعيه أعطاه ، وإلَّا أجرى عليه حكم اللقطة . وإن لم يعلم ولا احتمل ذلك فعليه أن يعامله معاملة مجهول المالك ويرجع إلى خزينة الدولة . أمّا الحكم الأول فلأنّ تعريف اللقطة شامل له وكذلك حكمها . وأمّا الثاني فلأنّ
الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 162 | السيد محمد تقي المدرسي