الموجود إليه . وهذا الأصل لا يرتفع بما سبق من إطلاق الأخبار ، حيث إنّ الظاهر انصراف الإطلاق عن مثل الفرض ، خصوصاً مع التفصيل بين ما إذا وجدت في أرض خربة أو عامرة . وأمّا الخبر الأخير فلا يفيد ؛ لأنّه في غير المورد .
2 - إطلاق بعض الروايات في باب اللقطة ، وعدم تعليق الحكم فيها على اسم اللقطة ، بل هناك تعابير تشمل المقام كقوله : « أصاب مالًا » أو « وجد » أو غيره ، مضافاً إلى أنّ المستفاد من مجموع روايات اللقطة هو تعليق الحكم على إمكان وجدان المالك وعدم إعراض المالك رعايةً لحقه من المال ، فيشمل المقام بتنقيح المناط أيضاً . قال في كتاب الجواهر ، كتاب اللقطة ، ما يلي نصه : « وليس المراد كل ما يوجد من أموال أهل عصر الواجد ساقطاً أو ضائعاً في هذه الأراضي أو في المفاوز أو مدفوناً في مسجد أو خان أو أرض مفتوحة عنوة أو موات ( فهو ) لواجده ، ضرورةَ عدم دليل صالح لقطع ما دلّ على احترام مال المسلم وأنه كدمه وعرضه ، بل لعل الضرورة على خلافه ، فإنّه لم يُسمع أنّ من جملة أسباب الإباحة لأموال الناس المحترمة ذلك » « 1 » .
3 - موثقة إسحاق بن عمار : قال : « قَالَ سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ ( ع ) عَنْ رَجُلٍ نَزَلَ فِي بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ ، فَوَجَدَ فِيهَا نَحْواً مِنْ سَبْعِينَ دِرْهَماً مَدْفُونَةً ، فَلَمْ تَزَلْ مَعَهُ وَلَمْ يَذْكُرْهَا حَتَّى قَدِمَ الْكُوفَةَ ، كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ . قَالَ ( ع ) : يَسْأَلُ عَنْهَا أَهْلَ الْمَنْزِلِ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا . قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوهَا ؟ . قَالَ ( ع ) : يَتَصَدَّقُ بِهَا » « 2 » .
فإنّ هذه الرواية واضحة الدلالة على المسألة ، حيث إنّ الفرع الأول منها يأمر بتعريف أهل الدار رجاء أن يكونوا صاحبيه ، والقسم الثاني منها يأمر بالتصدق بها عن المالك . ولعلّنا نستطيع حمل الخبر على ما كانت القرائن تدل على أنّها لمالك محترم يحتمل وجوده أو وجود أهله الأقربين ، لما سوف يأتي في الفرع القادم إن شاء اللَّه .
وقد أمر الإمام ( ع ) هنا بالتصدق مع أن حكم اللقطة التعريف ثم جواز الامتلاك ؛ لأنّ لقطة الحرم ممتازة من غيرها بعدم جواز تملُّكها أبداً ، لما سوف يأتي في بابه .
نعم يتبقى أن نسأل : إذا كانت الرواية تُجري على هذا المال حكم اللقطة فإنّ
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 319 . .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 391 .
.